محمد جواد المحمودي
616
ترتيب الأمالي
في الدنيا « 1 » ، فإنّك رهين « 2 » موت وغرض بلاء وطريح « 3 » سقم . وأوصيك بخشية اللّه في سرّ أمرك وعلانيته « 4 » ، وأنهاك عن التسرّع بالقول والفعل ، وإذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به ، وإذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأنّه « 5 » حتّى تصيب رشدك فيه ، وإيّاك ومواطن التهمة والمجلس المظنون به السوء ، فإنّ قرين السوء يغيّر جليسه . وكن للّه يا بنيّ عاملا ، وعن الخنا « 6 » زجورا ، وبالمعروف آمرا ، وعن المنكر ناهيا ، وواخ الإخوان في اللّه ، وأحبّ الصالح لصلاحه ، ودار الفاسق عن دينك ، وأبغضه بقلبك ، وزايله بأعمالك لئلّا تكون « 7 » مثله . وإيّاك والجلوس في الطرقات ، ودع المماراة ومجاراة « 8 » من لا عقل له ولا علم . واقتصد يا بنيّ في معيشتك ، واقتصد في عبادتك ، وعليك فيها بالأمر الدائم الّذي تطيقه ، والزم الصّمت تسلم ، وقدّم « 9 » لنفسك تغنم ، وتعلّم الخير تعلم ، وكن للّه ذاكرا على كلّ حال ، وارحم من أهلك الصغير ، ووقّر منهم الكبير ، ولا تأكلنّ طعاما حتّى تصدّق « 10 » منه قبل أكله . وعليك بالصوم فإنّه زكاة البدن وجنّة لأهله ، وجاهد نفسك ، واحذر جليسك ، واجتنب عدوّك ، وعليك بمجالس الذكر ، وأكثر من الدعاء ، فإنّي لم آلك يا بنيّ
--> ( 1 ) في أمالي الطوسي : « واذكر الموت ، وازهد في الدنيا » . ( 2 ) في نسخة : « رهن » . يقال : أنا رهين بكذا : مأخوذ به . ( 3 ) في أمالي الطوسي : « صريع » ، وكلاهما بمعنى . ( 4 ) في أمالي الطوسي : « وعلانيتك » . ( 5 ) في نسخة مطبوعة : « فتأنّ » . ( 6 ) الخنا : الفحش في القول . ( 7 ) في أمالي الطوسي : « كي لا تكون » . ( 8 ) هذا هو الظاهر الموافق لأمالي الطوسي ، وفي النسخ : « مجازاة » . ( 9 ) في نسخة مطبوعة : « وقدّر » . ( 10 ) في أمالي الطوسي : « تتصدّق » .