محمد جواد المحمودي

549

ترتيب الأمالي

فقال معاوية : زدني من صفته . فقال ضرار : رحم اللّه عليّا ، كان واللّه طويل السّهاد ، قليل الرقاد ، يتلو كتاب اللّه آناء الليل وأطراف النهار ، ويجود للّه بمهجته ، ويبوء إليه بعبرته ، لا تخلق له الستور ، ولا يدّخر عنّا البدور ، ولا يستلين الاتّكاء ، ولا يستخشن الجفاء ، ولو رأيته إذ مثل في محرابه ، وقد أرخى الليل سدوله « 1 » ، وغارت نجومه ، وهو قابض على لحيته ، يتململ تململ السليم « 2 » ، ويبكي بكاء الحزين ، وهو يقول : « يا دنيا ، إليّ تعرّضت ، أم إليّ تشوّقت ، هيهات هيهات ، لا حاجة لي فيك ، أبنتك ثلاثا لا رجعة لي عليك » . ثمّ يقول : « واه واه لبعد السفر ، وقلّة الزاد ، وخشونة الطريق » . قال : فبكى معاوية « 3 » ، وقال : حسبك يا ضرار ، كذلك كان واللّه عليّ ، رحم اللّه أبا الحسن » . ( أمالي الصدوق : المجلس 91 ، الحديث 2 )

--> ( 1 ) السدل : الستر ، جمعه أسدال وسدول . والسديل : ما أسبل على الهودج ، أو هو ستر حجلة المرأة ، جمعه أسدال ، وسدل ، وسدائل . والمراد هنا حجب ظلامه . ( 2 ) يتململ : لا يستقرّ من المرض . والسليم : الملدوغ من حيّة ونحوها . ( 3 ) في بعض المصادر كتاريخ دمشق زيادة ، وهي : فانهملت دموع معاوية على خدّيه حتّى كفكفها بكمّه ، واختنق القوم جميعا بالبكاء ، فقال معاوية : رحم اللّه أبا الحسن ، فلقد كان كذلك ، فكيف جزعكم عليه يا ضرار ؟ قال : جزع من ذبح ولدها في حجرها ، فما تسكن حرارتها ، ولا ترقى دمعتها . فقال معاوية : لكن أصحابي لو سئلوا عنّي بعد موتي ما أخبروا بشيء مثل هذا .