محمد جواد المحمودي

545

ترتيب الأمالي

قال : فو اللّه إن كان في جماعة أهل المجلس إلّا معرض عنه بوجهه ، ثمّ انتدب له رجل من الأنصار ، فقال له : يا عويمر ، لقد تكلّمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها . فقال أبو الدرداء : يا قوم ، إنّي قائل ما رأيت ، وليقل كلّ قوم منكم ما رأوا ،

--> - المباحات أيضا بالنسبة إلى رفعة شأنهم وجلالتهم ربما عبّروا عنه بالذنب ، لانحطاط ذلك عن سائر أحوالهم . الثاني : أنّهم بعد انصرافهم عن بعض الطاعات الّتي أمروا بها من معاشرة الخلق وتكميلهم وهدايتهم ورجوعهم عنها إلى مقام القرب والوصال ومناجاة ذي الجلال ، ربما وجدوا أنفسهم لانحطاط تلك الأحوال عن هذه المرتبة العظمى مقصّرين ، فيتضرّعون لذلك وإن كان بأمره تعالى ، كما أنّ أحدا من ملوك الدنيا إذا بعث واحدا من مقرّبي حضرته إلى خدمة من خدماته الّتي يحرم بها من مجلس الحضور والوصال ، فهو بعد رجوعه يبكي ويتضرّع وينسب نفسه إلى الجرم والتقصير ، لحرمانه عن هذا المقام الخطير . الثالث : أنّ كمالاتهم وعلومهم وفضائلهم لمّا كانت من فضله تعالى ، ولولا ذلك لأمكن أن يصدر منهم أنواع المعاصي ، فإذا نظروا إلى أنفسهم وإلى تلك الحال أقرّوا بفضل ربّهم وعجز أنفسهم بهذه العبارات الموهمة لصدور السيّئات ، فمفادها : أنّي أذنبت لولا توفيقك ، وأخطأت لولا هدايتك . الرابع : أنّهم لمّا كانوا في مقام الترقّي في الكمالات والصعود على مدارج الترقّيات في كلّ آن من الانات من معرفة الربّ تعالى وما يتبعها من السعادات ، فإذا نظروا إلى معرفتهم السابقة وعملهم معها اعترفوا بالتقصير وتابوا منه ، ويمكن أن ينزّل عليه قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « وإنّي لأستغفر اللّه في كلّ يوم سبعين مرّة » . الخامس : أنّه عليهم السّلام لمّا كانوا في غاية المعرفة لمعبودهم ، فكلّ ما أتوا به من الأعمال بغاية جهدهم ثمّ نظروا إلى قصورها عن أن يليق بجناب ربّهم ، عدّوا طاعاتهم من المعاصي ، واستغفروا منها كما يستغفر المذنب العاصي ، ومن ذاق كأس المحبّة جرعة شائقة لا يأبى عن قبول تلك الوجوه الرائقة ، والعارف المحبّ الكامل إذا نظر إلى غير محبوبه أو توجّه إلى غير مطلوبه ، يرى نفسه من أعظم الخاطئين ، رزقنا اللّه الوصول إلى درجات المحبّين .