محمد جواد المحمودي

379

ترتيب الأمالي

قال : « أنا على البراق ، وأخي صالح على ناقة اللّه الّتي عقرها قومه ، وابنتي فاطمة على ناقتي العضباء ، وعليّ بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنّة خطامها من لؤلؤ رطب « 1 » ، وعيناها من ياقوتتين حمراوين ، وبطنها من زبرجد أخضر ، عليها قبّة من لؤلؤة بيضاء ، يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، ظاهرها من رحمة اللّه ، وباطنها من عفو اللّه ، إذا أقبلت زفّت ، وإذا أدبرت زفّت « 2 » ، وهو أمامي ، على رأسه تاج من نور يضيء لأهل الجمع ذلك التاج له سبعون ركنا ، كلّ ركن يضيء كالكوكب الدرّي في أفق السماء ، وبيده لواء الحمد وهو ينادي في القيامة : « لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه » ، فلا يمرّ بملأ من الملائكة إلّا قالوا : نبيّ مرسل « 3 » . ولا يمرّ بنبيّ مرسل إلّا قال « 4 » : ملك مقرّب .

--> ( 1 ) في أمالي الطوسي : « خطمها من اللؤلؤ الرطب » . ( 2 ) قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ظاهرها من رحمة اللّه وباطنها من عفو اللّه » قال العلّامة المجلسي رحمه اللّه في البحار : 7 : 231 : أي تلك القبّة محفوفة ظاهرا وباطنا برحمة اللّه وعفوه ، فهو كناية عن أنّه عليه السّلام يأتي مع الرحمة والعفو فيشفع للمذنبين ، ويخلّصهم من أهوال يوم الدين ، وإنّما خصّ الرحمة بالظاهر لأنّ ما يظهر أوّلا للخلق هو كونه عليه السّلام مكرّما بكرامة اللّه ورحماته ، ومنه يستنبطون أنّ شفاعته تصير سببا لعفو اللّه عن خطاياهم ، فهذا باطنها . انته . قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إذا أقبلت زفّت » : أي إذا أقبلت الناقة زفّت . قال ابن الأثير في مادّة « زفف » من النهاية : ج 2 ص 305 : ومنه الحديث : « يزف عليّ بيني وبين إبراهيم عليه السّلام إلى الجنّة » إن كسرت الزاي فمعناه يسرع ، من زف في مشيه وأزفّ إذا أسرع ، وإن فتحت فهو من زففت العروس أزفّها إذا أهديتها إلى زوجها . وقال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار : ج 7 ص 231 : بعد نقل كلام النهاية : وفي بعض النسخ بالراء المهملة أي أقبلت وأدبرت بالعطف والرحمة ، أو هي صفة للقبّة بأنّها في غاية الضياء والصفاء وهو أظهر . وقال الجزري في مادّة « رفف » من النهاية : ج 2 ص 244 : يقال : فلان يرفّنا أي يحوطنا ويعطف علينا ، وفي حديث ابن زمل : « لم تر عيني مثله قطّ يرفّ رفيفا يقطر نداه » يقال للشيء إذا كثر ماؤه من النّعمة والغضاضة حتّى يكاد يهتزّ : رفّ يرفّ رفيفا . ( 3 ) هذا هو الظاهر الموافق لأمالي الطوسي والبحار ، وفي النسخ : « نبيّ مقرّب » .