محمد جواد المحمودي
601
ترتيب الأمالي
سبع وأربعين وثلاث مئة ، قال : حدّثنا أبو بكر محمّد بن القاسم الأنباري قال : حدّثنا أحمد بن يحيى قال : حدّثنا ابن الأعرابي ، عن حبيب بن بشّار ، عن أبيه قال : حدّثني عليّ بن عاصم : عن الشعبي قال : لمّا قدم وفد شدّاد بن أوس « 1 » على معاوية بن أبي سفيان أكرمه وأحسن قبوله ولم يعتبه على شيء كان منه ووعده ومنّاه ، ثمّ إنّه أحضره في يوم حفل « 2 » فقال له : يا شدّاد ، قم في النّاس واذكر عليّا وعبه لأعرف بذلك نيّتك في مودّتي . فقال له شدّاد : أعفني من ذلك ، فإنّ عليّا قد لحق بربّه وجوزي بعمله ، وكفيت ما كان يهمّك منه ، وانقادت لك الأمور على إيثارك ، فلا تلتمس من النّاس ما لا يليق بحلمك . فقال له معاوية : لتقومنّ بما أمرتك به وإلّا فالرّيب فيك واقع . فقام شدّاد فقال : الحمد للّه الّذي فرض طاعته على عباده ، وجعل رضاه عند أهل التقوى آثر من رضا خلقه ، على ذلك مضى أوّلهم ، وعليه يمضي آخرهم . أيّها النّاس ، إنّ الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر ، وإنّ الدنيا أجل حاضر يأكل منها البرّ والفاجر ، وإنّ السامع المطيع للّه لا حجّة عليه ، وإنّ السامع العاصي لا حجّة له ، وإنّ اللّه إذا أراد بالعباد خيرا عمّل عليهم صلحاءهم ، وقضّى بينهم فقهاءهم ، وجعل المال في أسخيائهم ، وإذا أراد بهم شرّا عمّل عليهم
--> ( 1 ) هو شدّاد بن أوس بن ثابت الأنصاري النجاري ، ابن أخي حسان بن ثابت شاعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، له ولأبيه صحبة ، تحوّل إلى فلسطين ومات بها سنة ثمان وخمسين في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان ، وكان يوم مات ابن خمس وتسعين سنة . لاحظ الطبقات الكبرى - لابن سعد - : 7 : 401 ، تهذيب الكمال : 12 : 389 رقم 2704 ، والوافي بالوفيات : 16 : 123 ، الثقات : 3 : 185 ، الجرح والتعديل : 4 : 328 ، التاريخ الكبير : 4 : 224 ، سير أعلام النبلاء : 2 : 460 رقم 89 وغيرها من كتب الرجال . ( 2 ) « في يوم حفل » : أي في يوم اجتمع فيه النّاس عنده ، يقال : حفل القوم حفلا : اجتمعوا ، والمجلس : كثر أهله .