محمد جواد المحمودي
582
ترتيب الأمالي
حدثا لا علم له بالحروب ، فاستشهد رحمه اللّه ، فاقدم عليّ لننظر في أمر مصر ، واستخلف على عملك أهل الثقة والنصيحة من أصحابك » « 1 » . فاستخلف مالك رضى اللّه عنه على عمله شبيب بن عامر الأزدي « 2 » ، وأقبل حتّى ورد على أمير المؤمنين عليه السّلام فحدّثه حديث مصر وأخبره عن أهلها ، وقال له : « ليس لهذا الوجه غيرك ، فأخرج [ إليها ] « 3 » فإنّي إن لم أوصك اكتفيت برأيك ، واستعن باللّه على ما أهمّك ، واخلط الشدّة باللين ، وارفق ما كان الرفق أبلغ ، واعتزم « 4 » على الشدّة متى لم تغن عنك إلّا الشدّة » . قال : فخرج مالك الأشتر رضى اللّه عنه فأتى رحله ، وتهيّأ للخروج إلى مصر ، وقدّم أمير المؤمنين عليه السّلام أمامه كتابا إلى أهل مصر : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، سلام عليكم ، فإنّي أحمد إليكم اللّه الّذي لا إله إلّا هو وأسأله الصلاة على نبيّه محمّد وآله ، وإنّي قد بعثت إليكم عبدا من عباد اللّه ،
--> - رجاله : 1 : 449 رقم 540 . وكلام أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا جاءه نعي الأشتر ، رواه الزبير بن بكّار في الموفقيّات : ص 194 برقم 107 ، ونحوه كلمة 443 من قصار نهج البلاغة . ( 1 ) وفي الغارات : « . . . وقد كنت ولّيت محمّد بن أبي بكر مصر فخرجت عليه خوارج ، وهو غلام حدث السنّ ، ليس بذي تجربة للحروب ولا مجرّبا للأشياء ، فاقدم عليّ للنظر فيما ينبغي ، واستخلف على عملك أهل الثقة والنصيحة ، والسّلام » . قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار : 33 : 554 : وفي رواية الثقفي ، في كتابه عليه السّلام إلى الأشتر : « وهو غلام حدث السنّ » ، وليس فيه ذكر شهادة محمّد ، فلا ينافي ما يظهر من روايته أنّ بعث الأشتر كان قبل شهادته ، وما أورده السيّد من الاعتذار من محمّد لبعث الأشتر يدلّ على ذلك ، وهو أشهر عند أرباب التواريخ ، ولكن رواية الاختصاس أيضا مؤيّدة لذلك . ( 2 ) وبعده في الغارات : « وهو جدّ الكرماني الّذي كان بخراسان ، صاحب نصر بن سيّار ، فلمّا دخل مالك على عليّ عليه السّلام حدّثه حديث مصر وخبّره خبر أهلها » . ( 3 ) ما بين المعقوفين موجود في الغارات . ( 4 ) في نسخة : « واعترم » .