محمد جواد المحمودي

566

ترتيب الأمالي

باب 8 قصّة التحكيم ( 1569 ) « 1 - » أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا محمّد بن محمّد قال : أخبرني أبو الحسن عليّ بن محمّد الكاتب قال : حدّثنا الأجلح ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ثعلبة بن يزيد الحمّاني قال : كتب أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه إلى عمرو بن العاص : « من عبد اللّه أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص ، أمّا بعد ، فإنّ الّذي أعجبك ممّا تلوّيت من الدنيا ووثقت به منها منقلب عنك ، فلا تطمئنّ إلى الدنيا فإنّها غرّارة ، ولو اعتبرت بما مضى حذرت ما بقي وانتفعت منها بما وعظت به ، ولكنّك تبعت هواك وأثرته ، لولا ذلك لم تؤثر على ما دعوناك إليه غيره ، لأنّا أعظم رجاء وأولى بالحجّة ، والسّلام » . ( أمالي الطوسي : المجلس 8 ، الحديث 34 )

--> ( 1 - ) - ورواه نصر بن مزاحم في أوائل عنوان « قصّة الحكمين » من كتاب « وقعة صفّين » : ص 498 قال : وكتب عليّ إلى عمرو بن العاص : « أمّا بعد ، فإنّ الدنيا مشغلة عن غيرها ، ولم يصب صاحبها منها شيئا إلّا فتحت له حرصا يزيده فيها رغبة ، ولن يستغني صاحبها بما نال عمّا لم يبلغه ، ومن وراء ذلك فراق ما جمع ، والسعيد من وعظ بغيره ، فلا تحبط أبا عبد اللّه أجرك ، ولا تجار معاوية في باطله » . فأجابه عمرو بن العاص : « أمّا بعد ، فإنّ ما فيه صلاحنا وألفتنا الإنابة إلى الحقّ ، وقد جعلنا القرآن حكما بيننا ، فأجبنا إليه ، وصبر الرّجل منّا نفسه على ما حكم عليه القرآن ، وعذره النّاس بعد المحاجزة » . فكتب إليه عليّ : « أمّا بعد ، فإنّ الّذي أعجبك من الدنيا ممّا نازعتك إليه نفسك ووثقت به منها لمنقلب عنك ، ومفارق لك ، فلا تطمئنّ إلى الدنيا فإنّها غرّارة ، ولو اعتبرت بما مضى لحفظت ما بقي ، وانتفعت بما وعظت به ، والسّلام » .