محمد جواد المحمودي
562
ترتيب الأمالي
ولا أحسن ثوابا منك ولا أرفع عند اللّه مكانا ، اصبر يا أخي على ما أنت فيه حتّى تلقى الحبيب ، فقد رأيت أصحابنا ما لقوا بالأمس من بني إسرائيل ، نشروهم بالمناشير ، وحملوهم على الخشب ، ولو يعلم هذه الوجوه التربة الشائهة « 1 » - وأومأ بيده إلى أهل الشام - ما أعدّ لهم في قتالك من عذاب وسوء نكال لأقصروا ، ولو تعلموا هذه الوجوه المبيضّة - وأومأ بيده إلى أهل العراق - ما ذا لهم من الثواب في طاعتك لودّت أنّها قرضت بالمقاريض ، والسّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » . ثمّ غاب من موضعه . فقام عمّار بن ياسر وأبو الهيثم بن التيّهان وأبو أيّوب الأنصاري وعبادة بن الصامت وخزيمة بن الثابت وهاشم [ بن عتبة بن أبي وقّاص ] المرقال « 2 » في جماعة من شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام - وقد كانوا سمعوا كلام الرجل - فقالوا : يا أمير المؤمنين ، من هذا الرجل ؟ فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام : « هذا شمعون وصيّ عيسى عليه السّلام ، بعثه اللّه يصبّرني على قتال أعدائه » . فقالوا له : فداك آباؤنا وأمّهاتنا ، واللّه لننصرنّك نصرنا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يتخلّف عنك من المهاجرين والأنصار إلّا شقيّ . فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام معروفا « 3 » . ( أمالي المفيد : المجلس 12 ، الحديث 5 ) ( 1567 ) « 4 - » أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا محمّد بن محمّد قال : أخبرني أبو نصر
--> ( 1 ) التربة : الفقيرة ، كأنّها لصقت بالتراب ، والشائهة : القبيحة المتنكّرة . ( 2 ) المرقال : السريع أو الكثير المرقال ، يقال : هو مرقال في النوازل والحروب وغيرهما ، قال المحدّث القمّي في الكنى والألقاب : 3 : 149 : هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص حامل الراية العظمى بصفّين ، لقّب المرقال لأنّه كان يرقل في الحرب أي يسرع ، كان من أفاضل أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقتل رضى اللّه عنه في نصرة مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام بصفّين يوم شهادة عمّار رضي اللّه تعالى عنه . ( 3 ) في المناقب : « خيرا » . ( 4 - ) - ورواه ابن سعد في ترجمة عمّار من الطبقات الكبرى : 3 : 257 - 258 قال : أخبرنا محمّد -