محمد جواد المحمودي

560

ترتيب الأمالي

وقد عهد إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عهدا لن أخرج عنه ، وقد حضركم عدوّكم ، وقد عرفتم من رئيسهم يدعوهم إلى باطل ، وابن عمّ نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله بين أظهركم يدعوكم إلى طاعة ربّكم ، والعمل بسنّة نبيّكم ، ولا سواء من صلّى قبل كلّ ذكر ، لم يسبقني بالصلاة غير نبيّ اللّه ، وأنا واللّه من أهل بدر « 1 » ، واللّه إنّكم لعلى الحقّ وإنّ القوم لعلى الباطل ، فلا يصبر القوم على باطلهم ويجتمعوا عليه وتتفرّقوا عن حقّكم ، قاتلوهم يعذّبكم اللّه بأيديكم ، فإن لم تفعلوا ليعذّبنّهم اللّه بأيدي غيركم » . فأجابه أصحابه فقالوا : يا أمير المؤمنين ، انهض إلى القوم إذا شئت ، فو اللّه ما نبغي بك بدلا ، نموت معك ونحيا . فقال لهم مجيبا لهم : « والّذي نفسي بيده ، ينظر إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنا أضرب قدّامه بسيفي ، فقال : « لا سيف إلّا ذو الفقار ، ولا فتى إلّا عليّ » . ثمّ قال لي : « يا علي ، أنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي ، وحياتك يا علي وموتك معي » . فو اللّه ما كذبت ولا كذّبت ، ولا ضللت ولا ضلّ بي ، ولا نسيت ما عهد إليّ ، إنّي إذن لنسيّ ، وإنّي لعلى بيّنة من ربّي بيّنها لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله فبيّنها لي ، وإنّي لعلى الطريق الواضح ، ألقطه لقطا » « 2 » . ثمّ نهض إلى القوم يوم الخميس ، فاقتتلوا من حين طلعت الشمس حتّى غاب الشّفق ، ما كانت صلاة القوم يومئذ إلّا تكبيرا عند مواقيت الصلاة ، فقتل عليّ عليه السّلام يومئذ خمس مئة وستة نفر من جماعة القوم ، فأصبح أهل الشام ينادونه : يا عليّ ، اتّق اللّه في البقيّة ، ورفعوا المصاحف على أطراف القنا « 3 » . ( أمالي الصدوق : المجلس 63 ، الحديث 10 )

--> ( 1 ) وبعده في « وقعة صفّين » : « ومعاوية طليق ابن طليق » . ( 2 ) قوله عليه السّلام : « ألقطه لقطا » : أي كنت أخذت منه أخذا كأخذ الفرخ من امّه ، أي علّمنيه بعناية وحرص ، وأخذت منه برغبة وولع وحرص . ( 3 ) القنا : جمع قناة ، وهي الرّمح ، ويجمع على قنوات .