محمد جواد المحمودي

541

ترتيب الأمالي

الحسين بن حفص الخثعمي الأشناني قال : حدّثنا عبّاد بن يعقوب الأسدي قال : أخبرنا عليّ بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن مخارق : عن هاشم بن مساحق ، عن أبيه : أنّه شهد يوم الجمل ، وأنّ النّاس لمّا انهزموا اجتمع هو ونفر من قريش فيهم مروان ، فقال بعضهم لبعض : واللّه لقد ظلمنا هذا الرجل ونكثنا بيعته على غير حدث كان منه ، ثمّ لقد ظهر علينا ، فما رأينا رجلا كان أكرم سيرة ولا أحسن عفوا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منه ، فتعالوا فندخل عليه ولنعتذرنّ ممّا صنعنا . قال : فدخلنا عليه ، فلمّا ذهب متكلّمنا يتكلّم قال : « انصتوا أكفكم ، إنّما أنا رجل منكم ، فإن قلت حقّا فصدّقوني ، وإن قلت غير ذلك فردّوه عليّ ، أنشدكم باللّه ، أتعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبض وأنا أولى النّاس به وبالنّاس » ؟ قالوا : اللهمّ نعم . قال : « فبايعتم أبا بكر وعدلتم عنّي ، فبايعت أبا بكر كما بايعتموه ، وكرهت أن أشقّ عصا المسلمين وأن أفرّق بين جماعتهم ، ثمّ إنّ أبا بكر جعلها لعمر من بعده ، وأنتم تعلمون أنّي أولى النّاس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبالنّاس من بعده ، فبايعت عمر كما بايعتموه ، فوفيت له ببيعته حتّى لمّا قتل جعلني سادس ستّة ، فدخلت حيث أدخلني ، وكرهت أن أفرّق جماعة المسلمين وأشقّ عصاهم . فبايعتم عثمان فبايعته ، ثمّ طعنتم على عثمان فقتلتموه وأنا جالس في بيتي ، ثمّ أتيتموني غير داع لكم ولا مستكره لأحد منكم ، فبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر وعثمان ، فما جعلكم أحقّ أن تفوا لأبي بكر وعمر وعثمان بيعتهم منكم بيعتي » ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين ، كن كما قال العبد الصالح : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ

--> - أبي مخنف والمسعودي ، عن هاشم بن البريد ، بتفاوت يسير ، ونحوه في ص 413 عن الواقدي . ورواه القاضي النعمان في شرح الأخبار : 1 : 392 - 393 ح 333 . ولاحظ الخطبة 73 من نهج البلاغة .