محمد جواد المحمودي

507

ترتيب الأمالي

فقال عليّ عليه السّلام : « ليس لأحد فضل في هذا المال ، وهذا كتاب اللّه بيننا وبينكم ، ونبيّكم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسيرته » ، - ثمّ صاح بأعلى صوته : - « يا معشر الأنصار ، أتمنّون عليّ بإسلامكم - قال أحمد : على اللّه بإسلامكم - ؟ ! بل للّه ورسوله المنّ عليكم إن كنتم صادقين ، أنا أبو الحسن القرم » « 1 » . ونزل عن المنبر وجلس ناحية المسجد ، وبعث إلى طلحة والزبير فدعاهما ، ثمّ قال لهما : « ألم تأتياني وتبايعاني طائعين غير مكرهين « 2 » ، فما أنكرتم ، أجور في

--> ( 1 ) قال الجوهري في مادة « قرم » من صحاح اللغة : 5 : 209 ، وابن الأثير في النهاية : في حديث عليّ : « أنا أبو الحسن القرم » : أي المقدّم في الرأي ، والقرم : فحل الإبل ، أي أنا فيهم بمنزلة الفحل في الإبل . وفي لسان العرب : 12 : 473 : . . . والقرم من الرجال : السيّد من الرجال : السيّد المعظم ، على المثل بذلك ، وفي حديث عليّ : « أنا أبو حسن القرم » ، أي المقرم في الرأي ، والقرم : فحل الإبل . . . وفي تاج العروس : 9 : 22 : . . . والقرم - بالفتح - : الفحل الّذي ينزل من الركوب والعمل ويدع للفحلة ، أو هو الفحل ما لم يمسه حبل ، ومنه حديث عليّ رضي اللّه تعالى عنه : « أنا أبو حسن القرم » ، أي أنا فيهم بمنزلة الفحل في الإبل . . . ( 2 ) الظاهر وقوع السقط في العبارة ، ويشهد له ما يأتي في جواب أمير المؤمنين عليه السّلام من ذكر الاستشارة ، فأستدركه من رواية ابن أبي الحديد في شرح النهج : 7 : 40 - 41 : « فقال لهما : نشدتكما اللّه ، هل جئتماني طائعين للبيعة ودعوتماني إليها ، وأنا كاره لها ؟ قالا : نعم . فقال : غير مجبرين ولا مقسورين ، فأسلمتما لي بيعتكما وأعطيتماني عهدكما ؟ قالا : نعم . قال : فما دعاكما بعد إلى ما أرى ؟ قالا : أعطيناك بيعتنا على ألّا تقضي الأمور ولا تقطعها دوننا ، وأن تستشيرنا في كلّ أمر ولا تستبدّ بذلك علينا ، ولنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت ، وأنت تقسم القسم وتقطع الأمر وتمضي الحكم بغير مشاورتنا ولا علمنا . فقال : لقد نقمتما يسيرا وأرجأتما كثيرا ، فاستغفرا اللّه يغفر لكما ، ألا تخبراني أدفعتكما عن حقّ وجب لكما فظلمتكما إيّاه ؟ قالا : معاذ اللّه . قال : فهل استأثرت من هذا المال لنفسي بشيء ؟ قالا : معاذ اللّه . -