محمد جواد المحمودي
493
ترتيب الأمالي
سمعت طارق بن شهاب يقول : لمّا نزل عليّ عليه السّلام بالربذة سألت عن قدومه إليها ، فقيل : خالف عليه طلحة والزبير وعائشة ، وصاروا إلى البصرة فخرج يريدهم ، فصرت إليه فجلست حتّى صلّى الظهر والعصر ، فلمّا فرغ من صلاته قام إليه ابنه الحسن بن عليّ عليهما السّلام فجلس بين يديه ، ثمّ بكى وقال : « يا أمير المؤمنين ، إنّي لا أستطيع أن أكلّمك » وبكى . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا تبك يا بنيّ ، وتكلّم ، ولا تحنّ حنين الجارية » . فقال : « يا أمير المؤمنين ، إنّ القوم حصروا عثمان يطلبونه بما يطلبونه ، إمّا ظالمون أو مظلومون ، فسألتك أن تعتزل النّاس وتلحق بمكّة حتّى تؤوب العرب وتعود إليها أحلامها وتأتيك وفودها ، فو اللّه لو كنت في جحر ضبّ لضربت إليك العرب آباط الإبل حتّى تستخرجك منه ، ثمّ خالفك طلحة والزبير ، فسألتك أن لا تتبعهما وتدعهما ، فإن اجتمعت الامّة فذاك ، وإن اختلفت رضيت بما قضى اللّه ، وأنا اليوم أسألك ألّا تقدم العراق ، وأذكّرك باللّه أن لا تقتل بمضيعة » . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أمّا قولك : « إنّ عثمان حصر » ، فما ذاك وما عليّ منه ، وقد كنت بمعزل عن حصره . وأمّا قولك « ائت مكّة » ، فو اللّه ما كنت لأكون الرجل الّذي تستحلّ به مكّة . وأمّا قولك : « اعتزل العراق ودع طلحة والزبير » ، فو اللّه ما كنت لأكون كالضبع تنتظر حتّى يدخل عليها طالبها ، فيضع الحبل في رجلها حتّى يقطع عرقوبها ، ثمّ يخرجها فيمزقها إربا إربا ، ولكنّ أباك - يا بنيّ - يضرب بالمقبل إلى الحقّ المدبر عنه ، وبالسامع المطيع العاصي المخالف أبدا حتّى يأتي عليّ يومي ، فو اللّه ما زال أبوك مدفوعا عن حقّه ، مستأثرا عليه « 1 » منذ قبض اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى
--> - 7 : 368 تحت الرقم 3888 ، وابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق : 3 : 174 - 176 ح 1192 - 1195 . وكلام أمير المؤمنين عليه السّلام في ذيل الحديث ، رواه الرضي في الخطبة 6 من خطب نهج البلاغة . وأورده الآبي في نثر الدرّ : 1 : 307 باختصار . ( 1 ) وفي نهج البلاغة : « فو اللّه ما زلت مدفوعا عن حقّي ، مستأثرا عليّ » .