محمد جواد المحمودي

489

ترتيب الأمالي

قال : فهو مع عبد اللّه في هذا ونحوه ، إذ أقبل سواد كبير « 1 » من قبل جبال طيء ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « انظروا ما هذا [ السواد ] » ؟ فذهبت « 2 » الخيل تركض فلم تلبث أن رجعت ، فقيل [ له ] « 3 » : هذه طيء قد جاءتك تسوق الغنم والإبل والخيل ، فمنهم من جاءك بهداياه وكرامته ، ومنهم من يريد النفور معك إلى عدوّك . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « جزى اللّه طيّا خيرا ، وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً « 4 » » . فلمّا انتهوا إليه سلّموا عليه ، قال عبد اللّه بن خليفة : فسرّني واللّه ما رأيت من جماعتهم وحسن هيئتهم ، وتكلّموا فأقرّوا ، واللّه [ ما رأيت ] بعيني خطيبا « 5 » أبلغ من خطيبهم ، وقام عديّ بن حاتم الطائي ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّي كنت أسلمت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأدّيت الزكاة على عهده ، وقاتلت أهل الردّة من بعده ، أردت بذلك ما عند اللّه ، وعلى اللّه ثواب من أحسن واتّقى ، وقد بلغنا أنّ رجالا من أهل مكّة نكثوا بيعتك ، وخالفوا عليك ظالمين ، فأتيناك لننصرك « 6 » بالحقّ ، فنحن بين يديك ، فمرنا بما أحببت « 7 » ، ثمّ أنشأ يقول : ونحن نصرنا « 8 » اللّه من قبل ذاكم * وأنت بحقّ جئتنا فستنصر سنكفيك دون النّاس طرّا بأسرتنا « 9 » * وأنت به من سائر النّاس أجدر

--> ( 1 ) في أمالي الطوسي : « كثير » . ( 2 ) في أمالي الطوسي : « وذهبت » . ( 3 ) من أمالي الطوسي . ( 4 ) سورة النساء : 4 : 95 . ( 5 ) في أمالي الطوسي : « فأقرّوا واللّه عيني ، ما رأيت خطيبا » . ( 6 ) في أمالي الطوسي : « فأتينا لنصرك » . ( 7 ) حكى المفيد قدّس سرّه كلام عديّ بن حاتم في كتاب الجمل : ص 270 بتفاوت . ( 8 ) في أمالي الطوسي : « بحقّ نصرنا » . ( 9 ) في أمالي الطوسي : « بنصرنا » .