محمد جواد المحمودي

471

ترتيب الأمالي

--> - عائشة لمّا انتهت إلى سرف ، راجعة في طريقها إلى مكّة ، لقيها عبد بن امّ كلاب - وهو عبد بن أبي سلمة ، ينسب إلى امّه - فقالت له : مهيم ؟ قال : قتلوا عثمان ، فمكثوا ثمانيا ، قالت : ثمّ صنعوا ما ذا ؟ قالت : أخذها أهل المدينة بالاجتماع فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز ، اجتمعوا على عليّ بن أبي طالب ، فقالت : « واللّه ليت أنّ هذه انطبقت على هذه إن تمّ الأمر لصاحبك ، ردّوني ردّوني » . فانصرفت إلى مكّة وهي تقول : « قتل واللّه عثمان مظلوما ، واللّه لأطلبنّ بدمه » . فقال لها ابن امّ كلاب : ولم ؟ فو اللّه إنّ أوّل من أمال حرفه لأنت ! ولقد كنت تقولين : « اقتلوا نعثلا فقد كفر » . قالت : « إنّهم استتابوه ثمّ قتلوه ، وقد قلت وقالوا ، وقولي الأخير خير من قولي الأوّل ، فقال لها ابن امّ كلاب : فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرّياح ومنك المطر وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا إنّه قد كفر فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم تنكسف شمسنا والقمر وقد بايع النّاس ذا تدرأ * يزيل الشّبا ويقيم الصعر ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفى مثل من قد غدر فانصرفت إلى مكّة فنزلت على باب المسجد فقصدت للحجر ، فستّرت واجتمع إليها النّاس ، فقالت : « يا أيّها النّاس ، إنّ عثمان قتل مظلوما ، وو اللّه لأطلبنّ بدمه » . وقريبا منه رواه ابن الأعثم في الفتوح : 2 : 248 - 249 ، وابن الأثير في الكامل : 3 : 206 - 207 . وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : 1 : 51 : وذكروا أنّ عائشة لمّا أتاها أنّه بويع لعليّ ، وكانت خارجة عن المدينة ، فقيل لها : قتل عثمان وبايع النّاس عليّا . فقالت : ما كنت أبالي أن تقع السماء على الأرض ، قتل واللّه مظلوما وأنا طالب بدمه ! فقال لها عبيد : إنّ أوّل من طعن عليه وأطمع النّاس فيه لأنت ، ولقد قلت : « اقتلوا نعثلا فقد فجر » ! فقالت عائشة : قد واللّه قلت وقال النّاس ، وآخر قولي خير من أوّله . فقال عبيد : عذر واللّه ضعيف يا امّ المؤمنين ، ثمّ قال . . . ، وذكر ثلاثة أبيات من الأبيات -