محمد جواد المحمودي

465

ترتيب الأمالي

إلى عمر ، فيا عجبا ! بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عهد بها وعقدها لاخر بعد وفاته ! لشدّ ما شاطرا ضرعيها » ، ثمّ تمثّل : شتّان ما يومي على كورها « 1 » * ويوم حيّان أخي جابر « 2 » فعقدها واللّه في ناحية خشناء « 3 » ، يخشن مسّها ويغلظ كلمها « 4 » ، ويكثر العثار والاعتذار فيها « 5 » ، صاحبها منها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم « 6 » ، وإن أسلس لها عسفت به « 7 » ، فمني النّاس - لعمر اللّه - بخباط وشماس ، وتلوّن واعتراس « 8 » ، إلى أن مضى لسبيله ، فجعلها شورى بين ستّة ، زعم أنّي أحدهم ، فيا للشورى وللّه ! متّى اعترض الريب فيّ مع الأوّلين ، فأنا الان أقرن إلى هذه النظائر ! ولكنّي أسففت « 9 » مع القوم حيث أسفّوا ، وطرت مع القوم حيث طاروا ، صبرا لطول

--> ( 1 ) الكور - بالضمّ - : الرّحل أو هو مع أداته . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد : إنّ البيت للأعشى الكبير ، أعشى قيس ، وهو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل ، من القصيدة الّتي قالها في منافرة علقمة بن علاثة وعامر بن الفضل وأوّلها : علقم ما أنت إلى عامر * الناقض الأوتار والواتر أقول : وفي الهامش : ديوانه : 104 - 108 ، ويقع هذا البيت الخامس عشر منها ، وأوّلها : شاقتك من قتلة أطلالها * بالشط فالوتر إلى حاجر ( 3 ) في النهج : « فيا عجبا ! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لاخر بعد وفاته - لشدّ ما تشطّر ضرعيها ، فصيّرها في حوزة خشناء » . ( 4 ) كلمها : جرحها ، كأنّه يقول : خشونتها تجرح جرحا غليظا . ( 5 ) في النهج : « ويكثر العثار فيها والاعتذار منها » . والعثار : السقوط والكبوة . ( 6 ) الصعبة من الإبل : ما ليست بذلول . وأشنق البعير وشنقه : كفه بزمامه حتّى ألصق ذفراه ( : العظم النائي خلف الأذن ) بقادمة الرحل . وخرم : قطع . ( 7 ) في النهج : « وإن أسلس لها تقحّم » . أسلس : أرخى . ( 8 ) مني النّاس : ابتلوا وأصيبوا . خبط : سير على غير هدى . الشماس : إباء ظهر الفرس عن الركوب . عرس عن الشيء عرسا : عدل . وفي النهج : « تلوّن واعتراض » . والاعتراض : السير على غير خطّ مستقيم . ( 9 ) أسف الطائر : دنا من الأرض .