محمد جواد المحمودي
452
ترتيب الأمالي
قال : فلست بمختار غيرهنّ . فأمره بالمسير إلى الربذة ، فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لي : « اسمع وأطع ، وانفذ حيث قادوك ، ولو لعبد حبشي مجدّع » « 1 » . فخرج إلى الربذة وأقام مدّة ، ثمّ أتى المدينة ، فدخل على عثمان ، والنّاس عنده سماطين ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّك أخرجتني من أرضي إلى أرض ليس بها زرع ولا ضرع إلّا شويهات « 2 » وليس لي خادم إلّا محرّرة ، ولا ظلّ يظلّني إلّا ظلّ شجرة ، فأعطني خادما وغنيمات أعش فيها . فحوّل [ عثمان ] وجهه عنه ، فتحوّل عنه إلى السماط الآخر فقال مثل ذلك ، فقال له حبيب بن سلمة « 3 » : لك عندي يا أبا ذرّ ألف درهم وخادم وخمس مئة شاة . قال أبو ذرّ : أعط خادمك وألفك وشويهاتك من هو أحوج إلى ذلك منّي ، فإنّي أسأل حقّي في كتاب اللّه . فجاء عليّ عليه السّلام فقال له عثمان : ألا تغني عنّا سفيهك هذا ! قال : « أيّ سفيه » ؟ قال : أبو ذرّ . قال عليّ عليه السّلام : « ليس بسفيه ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « ما أظلّت الخضراء
--> ( 1 ) الجدع : قطع الأنف ، أو الأذن ، أو اليد ، أو الشفة ، وحمار مجدع - كمعظم - : مقطوع الأذنين . والحديث أخرجه أحمد في حديث أسماء ابنة يزيد من مسنده : 6 : 457 ، وابن سعد في ترجمة أبي ذرّ من الطبقات الكبرى : 4 : 226 ، والذهبي في السير : 2 : 41 ، وابن عساكر في ترجمة أبي ذرّ من تاريخ دمشق : ( مختصره لابن منظور : ج 28 ص 293 ) . ( 2 ) شويهات : تصغير الشاة . ( 3 ) لعلّه مصحّف « مسلمة » ، وحبيب بن مسلمة مترجم في التاريخ الكبير : 2 : 310 ، والطبقات الكبرى - لابن سعد - : 7 : 409 ، والثقات - لابن حبّان - : 3 : 81 ، والجرح والتعديل - لابن أبي حاتم - : 3 : 108 ، والأنساب - لابن السمعاني - : في « الفهري » و « الوائلي » ، وتاريخ دمشق : 12 : 69 ، ووفيات الأعيان ، وسير أعلام النبلاء : 3 : 188 ، وتاريخ الإسلام : 2 : 215 ، والإصابة ، وتهذيب الكمال : 5 : 396 / 1099 وتهذيبه .