محمد جواد المحمودي

402

ترتيب الأمالي

أخبرني الحسن بن الحسين قال : حدّثنا الحسين بن عبد الكريم ، عن جعفر بن زياد الأحمر ، عن عبد الرحمان بن جندب : عن أبيه جندب بن عبد اللّه قال : دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام وقد بويع لعثمان بن عفّان ، فوجدته مطرقا كئيبا ، فقلت له : ما أصابك - جعلت فداك - من قومك ؟ فقال : « صبر جميل » . فقلت : سبحان اللّه ، إنّك لصبور . قال : « فأصنع ما ذا » ؟ قلت : تقوم في النّاس وتدعوهم إلى نفسك وتخبرهم أنّك أولى بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبالفضل والسابقة ، وتسألهم النصر على هؤلاء المتظاهرين عليك ، فإن أجابك عشرة من مئة شددت بالعشر على المئة ، فإن دانوا لك كان ذلك ما أحببت ، وإن أبوا قاتلهم ، فإن ظهرت عليهم فهو سلطان اللّه الّذي أتاه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وكنت أولى به منهم ، وإن قتلت في طلبه قتلت إن شاء اللّه شهيدا ، وكنت أولى بالعذر عند اللّه ، لأنّك أحقّ بميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أتراه - يا جندب - كان يبايعني عشرة من مئة » ؟ قلت : أرجو ذلك . فقال : « لكنّي لا أرجو ، ولا من كلّ مئة اثنان ، وسأخبرك من أين ذلك : إنّما ينظر النّاس إلى قريش ، وإنّ قريشا تقول : إنّ آل محمّد يرون لهم فضلا على سائر قريش وأنّهم أولياء هذا الأمر دون غيرهم من قريش ، وأنّهم إن ولّوه لم يخرج منهم هذا السلطان إلى أحد أبدا ، ومتى كان في غيرهم تداولوه

--> - 243 . وقريبا من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام هذا ، رواه الطبري في حوادث سنة 23 من الهجرة - في قصّة شورى عمر - من تاريخه : 4 : 233 : قال : قال عليّ : « إنّ النّاس ينظرون إلى قريش ، وقريش تنظر إلى بيتها فتقول : إن ولي عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبدا ، وما كانت في غيرهم من قريش تداولتموها بينكم » . ورواه عن الطبري ، ابن أبي الحديد في شرح الخطبة الشقشقيّة من شرحه على نهج البلاغة : 1 : 194 ، وابن الأثير في حوادث سنة 23 - في قصّة شورى عمر - من الكامل : 3 : 72 .