محمد جواد المحمودي
40
ترتيب الأمالي
فقال الرضا عليه السّلام : « الّذين وصفهم اللّه في كتابه ، فقال جلّ وعزّ : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » ، وهم الّذين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، وانظروا كيف تخلفوني فيهما ، أيّها النّاس لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم » . قالت العلماء : أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة ، أهم الال أو غير الال ؟ فقال الرضا عليه السّلام : « هم الال » . فقالت العلماء : فهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يؤثر عنه إنّه قال : « امّتي آلي » ، وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الّذي لا يمكن دفعه : « آل محمّد أمّته » . فقال أبو الحسن عليه السّلام : « أخبروني هل تحرم الصدقة على الال » ؟ قالوا : نعم . قال : « فتحرم على الامّة » ؟ قالوا : لا . قال : « هذا فرق ما بين الال والامّة ، ويحكم أين يذهب بكم ؟ أضربتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون ؟ ! أما علمتم أنّه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم » ؟ قالوا : ومن أين يا أبا الحسن ؟ قال : « من قول اللّه عزّ وجلّ : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ « 2 » ، فصارت وراثة النبوّة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين ، أما علمتم أنّ نوحا حين سأل ربّه فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ « 3 » وذلك إنّ اللّه عزّ وجلّ وعده أن ينجيه وأهله ، فقال له ربّه : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 33 : 33 . ( 2 ) سورة الحديد : 57 : 26 . ( 3 ) سورة هود : 11 : 45 .