محمد جواد المحمودي

370

ترتيب الأمالي

ثمّ يبتدئ بها الوجع فتمرض ، فيبعث اللّه عزّ وجلّ إليها مريم بنت عمران ، تمرّضها وتؤنسها في علّتها ، فتقول عند ذلك : « يا ربّ إنّي قد سئمت الحياة ، وتبرّمت بأهل الدنيا ، فألحقني بأبي » . فيلحقها اللّه عزّ وجلّ بي ، فتكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي ، فتقدم عليّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة ، فأقول عند ذلك : « اللهمّ العن من ظلمها ، وعاقب من غصبها ، وأذلّ من أذلّها ، وخلّد في نارك من ضرب جنبها ، حتّى ألقت ولدها » . فتقول الملائكة عند ذلك : آمين . وأمّا الحسن ، فإنّه ابني وولدي ومنّي ، وقرّة عيني ، وضياء قلبي ، وثمرة فؤادي ، وهو سيّد شباب أهل الجنّة ، وحجّة اللّه على الامّة ، أمره أمري ، وقوله قولي ، من تبعه فإنّه منّي ، ومن عصاه فليس منّي ، وإنّي لمّا نظرت إليه تذكّرت ما يجري عليه من الذلّ بعدي ، فلا يزال الأمر به حتّى يقتل بالسمّ ظلما وعدوانا ، فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته ، ويبكيه كلّ شيء حتّى الطير في جوّ السماء ، والحيتان في جوف الماء ، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون ، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب ، ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام . وأمّا الحسين فإنّه منّي ، وهو ابني وولدي ، وخير الخلق بعد أخيه ، وهو إمام المسلمين ومولى المؤمنين ، وخليفة ربّ العالمين ، وغياث المستغيثين ، وكهف المستجيرين ، وحجّة اللّه على خلقه أجمعين ، وهو سيّد شباب أهل الجنّة ، وباب نجاة الامّة ، أمره أمري ، وطاعته طاعتي ، من تبعه فإنّه منّي ، ومن عصاه فليس منّي ، وإنّي لمّا رأيته تذكّرت ما يصنع به بعدي ، كأنّي به وقد استجار بحرمي وقبري « 1 » فلا يجار ، فأضمّه في منامه إلى صدري ، وآمره بالرحلة عن دار هجرتي ، وأبشّره بالشهادة ، فيرتحل عنها إلى أرض مقتله وموضع مصرعه أرض كرب وبلاء ، وقتل وفناء ، تنصره عصابة من المسلمين ، أولئك من سادة شهداء امّتي يوم القيامة ، كأنّي أنظر إليه وقد رمي بسهم فخرّ عن فرسه صريعا ، ثمّ يذبح كما يذبح الكبش ، مظلوما » .

--> ( 1 ) في نسخة : « وقربي » .