محمد جواد المحمودي

192

ترتيب الأمالي

كان أمير المؤمنين عليه السّلام باب اللّه [ الّذي ] « 1 » لا يؤتى إلّا منه ، وسبيله الّذي من تمسّك بغيره هلك ، كذلك جرى حكم الأئمّة عليهم السّلام بعده واحدا بعد واحد ، جعلهم اللّه أركان الأرض ، وهم الحجّة « 2 » البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى . أما علمت أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول « 3 » : أنا قسيم اللّه بين الجنّة والنّار ، وأنا الفاروق الأكبر ، وأنا صاحب العصا والميسم « 4 » ، ولقد أقرّ لي جميع الملائكة

--> - قال العلّامة المجلسي في مرآة العقول : 2 : 366 : صفتان للكلمة أو الخصلة أو المسألة أو نحو ذلك . « على حدّ الشرك باللّه » أي في حكمه إذ لا واسطة بين الإيمان والشرك ، والكائن عليه مشرف على الدخول في الشرك كما ترى في كثير منهم كالمجسّمة والمصوّرة والصفاتية وأضرابهم ، فإنّهم أشركوا من حيث لا يعلمون . ( 1 ) ما بين المعقوفين موجود في الكافي . ( 2 ) في الكافي : « وسبيله الّذي من سلك بغيره هلك ، وبذلك جرت الأئمّة عليهم السّلام واحد بعد واحد ، جعلهم اللّه أركان الأرض أن تميد بهم ، والحجّة . . . » . ( 3 ) في الكافي : « كان أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه كثيرا ما يقول » . ( 4 ) قال العلّامة المجلسي في مرآة العقول : 2 : 368 : « وأنا الفاروق » الّذي فرّق بين الحقّ والباطل كما ذكره الفيروزآبادي ، أو الفارق بين أهل الجنّة وأهل النّار . « وأنا صاحب العصا والميسم » قال في النهاية : الميسم هي الحديدة الّتي يوسم بها ، وأصله موسم فقلبت الواو ياء لكسرة الميم ، انتهى . وهذا إشارة إلى أنّه عليه السّلام الدابّة الّتي أخبر بها القرآن بقوله : وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ [ النمل : 82 ] ، وروي عن ابن عبّاس وابن جبير وغيرهما قراءة تكلمهم بالتخفيف وفتح الياء وسكون الكاف من الكلم بمعنى الجراحة . وقال الطبرسي روّح اللّه روحه : هي دابّة تخرج بين الصفا والمروة فتخبر المؤمن بأنّه مؤمن والكافر بأنّه كافر ، وعند ذلك يرتفع التكليف ولا تقبل التوبة ، وهو علم من أعلام الساعة ، وروى محمّد بن كعب القرظي قال : سئل عليّ عليه السّلام عن الدابّة ؟ فقال : « أما واللّه ما لها ذنب وإنّ لها اللحية » ، وفي هذا إشارة إلى أنّها من الإنس ، وعن حذيفة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « دابّة الأرض طولها ستّون ذراعا لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب ، فتسم المؤمن بين عينيه وتكتب بين عينيه -