محمد جواد المحمودي

180

ترتيب الأمالي

سمعت كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في رحلها خرجت من مصلّاها ، فسلّمت عليه ، وكانت أعزّ النّاس عليه ، فردّ عليها السّلام ، ومسح بيده على رأسها ، وقال لها : « يا بنتاه ، كيف أمسيت رحمك اللّه » ؟ قالت : « بخير » . قال : « غفر اللّه لك ، وقد فعل » . فأخذت الجفنة ، فوضعتها بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا نظر عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إلى الطعام وشمّ رائحته ، رمى فاطمة عليها السّلام ببصره رميا شحيحا ، فقالت له فاطمة عليها السّلام : « سبحان اللّه ، ما أشحّ نظرك وأشدّه ! هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجبت به السخطة » ؟ قال : « وأيّ ذنب أعظم من ذنب أصبته ؟ ! أليس عهدي بك اليوم الماضي ، وأنت تحلفين باللّه مجتهدة : ما طعمت طعاما منذ يومين » ؟ قال : فنظرت إلى السماء فقالت : « إلهي يعلم في سمائه ، ويعلم في أرضه أنّي لم أقل إلّا حقّا » . فقال لها : « يا فاطمة ، أنّى لك هذا الطعام الّذي لم أنظر إلى مثل لونه قطّ ولم أشمّ مثل ريحه قطّ ، وما أكلت أطيب منه قطّ » ؟ ! قال : فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كفّه الطيّبة المباركة بين كتفي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فغمزها ، ثمّ قال : « يا عليّ ، هذا بدل دينارك ، وهذا جزاء دينارك من عند اللّه ، إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ « 1 » . ثمّ استعبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله باكيا ، ثمّ قال : « الحمد للّه الّذي أبى لكم أن تخرجا من الدنيا حتّى يجزيكما ، ويجزيك يا عليّ بمنزلة زكريّا ، ويجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران ، كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً » . ( أمالي الطوسي : المجلس 29 ، الحديث 8 )

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 3 : 37 .