محمد جواد المحمودي
14
ترتيب الأمالي
قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بنيّ ، إنّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته أو رأته أو ذاقته أو سمعته أو لمسته ، ردّته إلى القلب ، فييقّن اليقين ويبطل الشكّ . قال : فقلت : إنّما أقام اللّه القلب لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم . قال : قلت : فلا بدّ من القلب ؟ وإلّا لم تستقم الجوارح ؟ قال : نعم . قال : فقلت : يا أبا مروان ! إنّ اللّه تعالى ذكره لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماما يصحّح لها الصحيح ، وييقّن ما تشكّ فيه ، ويترك هذا الخلق كلّهم « 1 » في حيرتهم وشكّهم واختلافهم ، لا يقيم لهم إماما يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماما لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك ؟ ! قال : فسكت ولم يقل شيئا ، قال : ثمّ التفت إليّ فقال : أنت هشام ؟ فقلت : لا . فقال لي : أجالسته ؟ فقلت : لا . قال : فمن أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة ؟ قال : فأنت إذن هو . قال : ثمّ ضمّني إليه وأقعدني في مجلسه ، وما نطق حتّى قمت . فضحك أبو عبد اللّه عليه السّلام ثمّ قال : « يا هشام ، من علّمك هذا » ؟ قال : فقلت : يا ابن رسول اللّه ، جرى على لساني « 2 » . قال : « يا هشام ، هذا واللّه مكتوب في صحف إبراهيم وموسى » . ( أمالي الصدوق : المجلس 86 ، الحديث 15 )
--> ( 1 ) في نسخة : « كلّه » . ( 2 ) في الكافي : شيء أخذته منك وألّفته .