محمد جواد المحمودي

13

ترتيب الأمالي

حتّى أنزل اللّه عزّ وجلّ عليه : وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا « 1 » ، ولقد قال يوما : « عرج بي البارحة إلى السماء » ، فقيل : واللّه ما فارق فراشه طول ليلته ! وما قالوا في الأوصياء أكثر من ذلك ، ألم ينسبوا سيّد الأوصياء عليه السّلام إلى أنّه كان يطلب الدنيا والملك ؟ ! وأنّه كان يؤثر الفتنة على السّكون ؟ ! وأنّه يسفك دماء المسلمين بغير حلّها ؟ ! وأنّه لو كان فيه خير ما أمر خالد بن الوليد بضرب عنقه ؟ ! ألم ينسبوه إلى أنّه عليه السّلام أراد أن يتزوّج ابنة أبي جهل على فاطمة عليها السّلام ؟ ! وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شكاه على المنبر إلى المسلمين ، فقال : إنّ عليّا يريد أن يتزوّج ابنة عدوّ اللّه على ابنة نبيّ اللّه ! ألا إنّ فاطمة بضعة منّي ، فمن آذاها فقد آذاني ، ومن سرّها فقد سرّني ، ومن غاظها فقد غاظني » ؟ ! ثمّ قال الصادق عليه السّلام : « يا علقمة ، ما أعجب أقاويل النّاس في علي عليه السّلام ! كم بين من يقول : إنّه ربّ معبود ، وبين من يقول : إنّه عبد عاص للمعبود ! ولقد كان قول من ينسبه إلى العصيان أهون عليه من قول من ينسبه إلى الربوبيّة . يا علقمة ، ألم يقولوا للّه عزّ وجلّ : إنّه ثالث ثلاثة ؟ ! ألم يشبّهوه بخلقه ؟ ! ألم يقولوا : إنّه الدّهر ؟ ! ألم يقولوا : إنّه الفلك ؟ ! ألم يقولوا إنّه جسم ؟ ! ألم يقولوا : إنّه صورة ؟ ! تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . يا علقمة ، إنّ الألسنة الّتي تتناول ذات اللّه تعالى ذكره بما لا يليق بذاته ، كيف تحبس عن تناولكم بما تكرهونه ؟ ! فاستعينوا باللّه واصبروا ، إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ، فإنّ بني إسرائيل قالوا لموسى : أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا ، فقال اللّه عزّ وجلّ : قل لهم يا موسى : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ « 2 » » . ( أمالي الصدوق : المجلس 22 ، الحديث 3 )

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 6 : 34 . ( 2 ) سورة الأعراف : 7 : 128 - 129 .