محمد جواد المحمودي

619

ترتيب الأمالي

أعظم نعمته على أهل هذا البيت . فلمّا جاءت قصّة الصدقة نزّه نفسه ونزّه رسوله ونزّه أهل بيته ، فقال : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ « 1 » ، فهل تجد في شيء من ذلك أنّه جعل عزّ وجلّ سهما لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى ، لأنّه لمّا نزّه نفسه عن الصدقة ونزّه رسوله ، نزّه أهل بيته ، لا بل حرّم عليهم ، لأنّ الصدقة محرّمة على محمّد وآله وهي أوساخ أيدي النّاس ، لا تحلّ لهم لأنّهم طهّروا من كلّ دنس ووسخ ، فلمّا طهرهم اللّه واصطفاهم رضي اللّه لهم ما رضي لنفسه ، وكره لهم ما كره لنفسه عزّ وجلّ ، فهذه الثامنة . وأمّا التاسعة : فنحن أهل الذكر الّذين قال اللّه في محكم كتابه : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 2 » » . فقالت العلماء : إنّما عنى بذلك اليهود والنصارى . فقال أبو الحسن عليه السّلام : « سبحان اللّه ، وهل يجوز ذلك ؟ ! إذا يدعونا إلى دينهم ويقولون : إنّه أفضل من دين الإسلام » . فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن ؟ فقال عليه السّلام : « نعم ، الذكر رسول اللّه ونحن أهله ، وذلك بيّن في كتاب اللّه عزّ وجلّ ، حيث يقول في سورة الطلاق : فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ « 3 » ، فالذكر رسول اللّه ، ونحن أهله ، فهذه التاسعة . وأمّا العاشرة فقول اللّه عزّ وجلّ في آية التحريم : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ

--> ( 1 ) سورة التوبة : 9 : 60 . ( 2 ) سورة النحل : 16 : 43 ، وسورة الأنبياء : 21 : 7 . ( 3 ) سورة الطلاق : 65 : 10 - 11 .