محمد جواد المحمودي

616

ترتيب الأمالي

وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 1 » مفسّرا ومبيّنا » . ثمّ قال أبو الحسن عليه السّلام : حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي عليهم السّلام قال : « اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : إنّ لك يا رسول اللّه مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود ، وهذه أموالنا مع دمائنا ، فاحكم فيها بارّا مأجورا ، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج . قال : « فأنزل اللّه عزّ وجلّ عليه الروح الأمين فقال : يا محمّد : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يعني أن تودّوا قرابتي من بعدي ، فخرجوا فقال المنافقون : ما حمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ترك ما عرضنا عليه إلّا ليحثّنا على قرابته من بعده ، إن هو إلّا شيء افتراه في مجلسه ، وكان ذلك من قولهم عظيما ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ جبرئيل بهذه الآية : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « 2 » ، فبعث إليهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : هل من حدث ؟ قالوا : إي واللّه يا رسول اللّه ، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه ، فتلا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الآية ، فبكوا واشتدّ بكاؤهم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ « 3 » ، فهذه السادسة . وأمّا الآية السابعة فقول اللّه تبارك وتعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 4 » ، وقد علم المعاندون منهم أنّه لمّا نزلت هذه الآية ، قيل : يا رسول اللّه ، قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك ؟ فقال : « تقولون : اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، كما صلّيت على إبراهيم

--> ( 1 ) سورة الشورى : 42 : 22 و 23 . ( 2 ) سورة الأحقاف : 46 : 8 . ( 3 ) سورة الشورى : 42 : 25 . ( 4 ) سورة الأحزاب : 33 : 56 .