محمد جواد المحمودي

615

ترتيب الأمالي

فقالوا : هات إذا . فتلا عليهم هذه الآية . فقالوا : أمّا هذا فنعم . فما وفى بها أكثرهم . وما بعث اللّه عزّ وجلّ نبيّا إلّا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يوفي « 1 » أجر الأنبياء ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله « 2 » فرض اللّه عزّ وجلّ مودّة قرابته على أمّته وأمره أن يجعل أجره فيهم ليودّوه في قرابته بمعرفة فضلهم الّذي أوجب اللّه عزّ وجلّ لهم ، فإنّ المودّة إنّما تكون على قدر معرفة الفضل . فلمّا أوجب اللّه ذلك ثقل [ ذلك ] لثقل « 3 » وجوب الطاعة ، فتمسّك بها قوم أخذ اللّه ميثاقهم على الوفاء ، وعاند أهل الشقاق والنفاق ، وألحدوا في ذلك ، فصرفوه عن حدّه الّذي حدّه اللّه فقالوا : القرابة هم العرب كلّها وأهل دعوته ، فعلى أيّ الحالتين كان فقد علمنا أنّ المودّة هي للقرابة ، فأقربهم من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أولاهم بالمودّة ، كلّما قربت القرابة كانت المودّة على قدرها ، وما أنصفوا نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حيطته ورأفته ، وما منّ اللّه به على أمّته ممّا تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤدّوه « 4 » في ذريّته وأهل بيته ، وأن يجعلوهم « 5 » منهم كمنزلة العين من الرأس ، حفظا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحبّا لنبيّه « 6 » ، فكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه ، والأخبار ثابتة بأنّهم أهل المودّة والّذين فرض اللّه مودّتهم ، ووعد الجزاء عليها إنّه ما وفى أحد بهذه المودّة مؤمنا مخلصا إلّا استوجب الجنّة ، لقول اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا

--> ( 1 ) في نسخة : « يوفّيه » . ( 2 ) في نسخة : « يوفّيه أجره إلّا نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله » . ( 3 ) في نسخة : « كثقل » . ( 4 ) في نسخة من المطبوعة : « لا يؤذوه » . ( 5 ) في نسخة : « وأن لا يجعلوهم » . ( 6 ) في نسخة : « لبنيه » .