محمد جواد المحمودي
612
ترتيب الأمالي
قالت العلماء : فأخبرنا هل فسّر اللّه عزّ وجلّ الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا عليه السّلام : « فسّر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا وموطنا : فأوّل ذلك قوله عزّ وجلّ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ « 1 » ورهطك المخلصين ، هكذا في قراءة أبيّ بن كعب ، وهي ثابتة في مصحف عبد اللّه بن مسعود ، وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى اللّه عزّ وجلّ بذلك الآل ، فذكره لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فهذه واحدة . والآية الثانية في الاصطفاء قوله عزّ وجلّ : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 2 » ، وهذا الفضل الّذي لا يجهله أحد معاند أصلا لأنّه فضل « 3 » بعد طهارة تنتظر ، فهذه الثانية . وأمّا الثالثة : فحين ميّز اللّه الطاهرين من خلقه فأمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالمباهلة في آية الابتهال ، فقال عزّ وجلّ : قل يا محمّد تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ « 4 » فأبرز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّا والحسن والحسين وفاطمة صلوات اللّه عليهم وقرن أنفسهم بنفسه ، فهل تدرون ما معنى قوله عزّ وجلّ : وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ » ؟ قالت العلماء : عنى به نفسهم . فقال أبو الحسن عليه السّلام : « غلطتم ، إنّما عنى بها عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وممّا يدلّ على ذلك قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حين قال : « لينتهينّ بنو وليعة أو لأبعثنّ إليهم رجلا كنفسي » يعني عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، [ وعنى بالأبناء الحسن والحسين عليهما السّلام ، وعنى بالنساء فاطمة عليها السّلام ] « 5 » فهذه خصوصيّة لا يتقدّمه فيها أحد ، وفضل لا يلحقه فيه بشر ،
--> ( 1 ) سورة الشعراء : 26 : 214 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 33 : 33 . ( 3 ) في العيون : « لا يجهله أحد إلّا معاند ضال لأنّه فضل . . . » . ( 4 ) سورة آل عمران : 3 : 61 . وذكر في العيون الآية بتمامها . ( 5 ) ما بين المعقوفين أخذناه من العيون .