محمد جواد المحمودي

611

ترتيب الأمالي

النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ « 1 » ، فصارت وراثة النبوّة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين ، أما علمتم أنّ نوحا حين سأل ربّه فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ « 2 » وذلك إنّ اللّه عزّ وجلّ وعده أن ينجيه وأهله ، فقال له ربّه : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ « 3 » » . فقال المأمون : هل فضّل اللّه العترة على سائر النّاس ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : « إنّ اللّه عزّ وجلّ أبان فضل العترة على سائر النّاس في محكم كتابه » . فقال له المأمون : أين ذلك من كتاب اللّه ؟ فقال له الرضا عليه السّلام : « في قوله عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ [ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ] « 4 » ، وقال عزّ وجلّ في موضع آخر : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً « 5 » ، ثمّ ردّ المخاطبة في إثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 6 » يعني الّذين قرنهم بالكتاب والحكمة وحسدوا عليهما ، فقوله : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين ، فالملك هاهنا هو الطاعة لهم .

--> ( 1 ) سورة الحديد : 57 : 26 . ( 2 ) سورة هود : 11 : 45 . ( 3 ) سورة هود : 11 : 46 . ( 4 ) سورة آل عمران : 3 : 33 و 34 . والآيتان بتمامهما مذكورتان في العيون . ( 5 ) سورة النساء : 4 : 54 . ( 6 ) سورة النساء : 4 : 59 .