محمد جواد المحمودي

606

ترتيب الأمالي

والبيت هو المسجد المطهّر ، وهو الّذي قال اللّه تعالى : أَهْلَ الْبَيْتِ ، * فنحن أهل البيت ، ونحن الّذين أذهب اللّه عنّا الرجس وطهّرنا تطهيرا . أيّها النّاس ، إنّي لو قمت حولا فحولا أذكر الّذي أعطانا اللّه عزّ وجلّ وخصّنا به من الفضل في كتابه وعلى لسان نبيّه صلّى اللّه عليه وآله لم أحصه ، وأنا ابن النبيّ النذير البشير ، السراج المنير ، الّذي جعله اللّه رحمة للعالمين ، وأبي عليّ وليّ المؤمنين ، وشبيه هارون ، وإنّ معاوية بن صخر زعم أنّي رأيته للخلافة أهلا ، ولم أر نفسي لها أهلا ، فكذب معاوية ، وأيم اللّه لأنا أولى النّاس بالنّاس في كتاب اللّه وعلى لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، غير أنّا لم نزل أهل البيت مخيفين مظلومين مضطهدين منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فاللّه بيننا وبين من ظلمنا حقّنا ، ونزل على رقابنا ، وحمل النّاس على أكتافنا ، ومنعنا سهمنا في كتاب اللّه [ من الفيء ] والغنائم ، ومنع أمّنا فاطمة ارثها من أبيها . إنّا لا نسمّي أحدا ، ولكن أقسم باللّه قسما تاليا ، لو أنّ النّاس سمعوا قول اللّه عزّ وجلّ ورسوله ، لأعطتهم السماء قطرها ، والأرض بركتها ، ولما اختلف في هذه الامّة سيفان ، ولأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة ، وما طمعت فيها يا معاوية ، ولكنّها لمّا أخرجت سالفا من معدنها ، وزحزحت عن قواعدها ، تنازعتها قريش بينها ، وترامتها كترامي الكرة حتّى طمعت فيها أنت يا معاوية وأصحابك من بعدك ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ما ولّت أمّة أمرها رجلا قطّ وفيهم من هو أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتّى يرجعوا إلى ما تركوا » . وقد تركت بنو إسرائيل - وكانوا أصحاب موسى عليه السّلام - هارون أخاه وخليفته ووزيره وعكفوا على العجل وأطاعوا فيه سامريّهم ، وهم يعلمون أنّه خليفة موسى ، وقد سمعت هذه الامّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول ذلك لأبي عليه السّلام : « إنّه منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » ، وقد رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين نصبه لهم بغدير خمّ وسمعوه ، ونادى له بالولاية ، ثمّ أمرهم أن يبلّغ الشاهد منهم الغائب ، وقد خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حذارا من قومه إلى الغار - لمّا أجمعوا أن يمكروا به ، وهو يدعوهم