محمد جواد المحمودي
605
ترتيب الأمالي
لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجّوه : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ « 1 » فأخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الأنفس معه أبي ، ومن البنين إيّاي وأخي ، ومن النساء امّي فاطمة من النّاس جميعا ، فنحن أهله ولحمه ودمه ونفسه ، ونحن منه وهو منّا . وقد قال اللّه تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 2 » . فلمّا نزلت آية التطهير جمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنا وأخي وامّي وأبي ، فجلّلنا ونفسه في كساء لأمّ سلمة خيبري ، وذلك في حجرتها وفي يومها ، فقال : « اللهمّ هؤلاء أهل بيتي ، وهؤلاء أهلي وعترتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا » . فقالت امّ سلمة رضي اللّه عنها : أدخل معهم يا رسول اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله لها : يرحمك اللّه ، أنت على خير وإلى خير ، وما أرضاني عنك ! ولكنّها خاصّة لي ولهم . ثمّ مكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد ذلك بقيّة عمره حتّى قبضه اللّه إليه ، يأتينا كلّ يوم عند طلوع الفجر فيقول : « الصلاة يرحمكم اللّه ، إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا » . وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بسدّ الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا ، فكلّموه في ذلك ، فقال : « إنّي لم أسدّ أبوابكم وافتح باب عليّ من تلقاء نفسي ، ولكنّي اتّبع ما يوحى إليّ ، وإنّ اللّه أمر بسدّها وفتح بابه » . فلم يكن من بعده ذلك أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويولد فيه الأولاد غير رسول اللّه وأبي علي بن أبي طالب عليه السّلام تكرمة من اللّه تعالى لنا ، وفضلا اختصّنا به على جميع النّاس . وهذا باب أبي قرين باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مسجده ، ومنزلنا بين منازل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك أنّ اللّه أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أن يبني مسجده ، فبنى فيه عشرة أبيات ، تسعة لبنيه وأزواجه ، وعاشرها وهو متوسّطها لأبي ، فها هو لبسبيل مقيم ،
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 3 : 61 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 33 : 33 .