محمد جواد المحمودي

603

ترتيب الأمالي

من استجاب للّه تعالى ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله ، وأوّل من آمن وصدّق اللّه ورسوله ، وقد قال اللّه تعالى في كتابه المنزل على نبيّه المرسل : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ « 1 » ، فرسول اللّه الّذي على بيّنة من ربّه ، وأبي الّذي يتلوه ، وهو شاهد منه . وقد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين أمره أن يسير إلى مكّة والموسم ببراءة : « سر بها يا عليّ ، فإنّي أمرت أن لا يسير بها إلّا أنا أو رجل منّي ، وأنت هو يا عليّ » . فعليّ من رسول اللّه ، ورسول اللّه منه ، وقال له نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين قضى بينه وبين أخيه جعفر بن أبي طالب عليهما السّلام ومولاه زيد بن حارثة في ابنة حمزة : « أمّا أنت يا عليّ فمنّي وأنا منك ، وأنت وليّ كلّ مؤمن بعدي » . فصدّق أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سابقا ووقاه بنفسه ، ثمّ لم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في كلّ موطن يقدّمه ، ولكلّ شديدة يرسله ثقة منه وطمأنينة إليه ، لعلمه بنصيحته للّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّه أقرب المقرّبين من اللّه ورسوله ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 2 » ، وكان أبي سابق السابقين إلى اللّه عزّ وجلّ وإلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وأقرب الأقربين ، فقد قال اللّه تعالى : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ منكم مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً « 3 » . فأبي كان أوّلهم إسلاما وإيمانا ، وأوّلهم إلى اللّه ورسوله هجرة ولحوقا ، وأوّلهم على وجده ووسعه نفقة ، قال سبحانه : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 4 » ، فالنّاس من جميع الأمم يستغفرون له بسبقه إيّاهم الإيمان بنبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك أنّه لم يسبقه إلى الإيمان أحد ، وقد قال اللّه تعالى : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ

--> ( 1 ) سورة هود : 11 : 17 . ( 2 ) سورة الواقعة : 56 : 10 - 11 . ( 3 ) سورة الحديد : 57 : 10 . ( 4 ) سورة الحشر : 59 : 10 .