محمد جواد المحمودي
601
ترتيب الأمالي
معاوية ، نحن أولى النّاس بالنّاس في كتاب اللّه وعلى لسان نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، فاللّه بيننا وبين من ظلمنا حقّنا ، وتوثّب على رقابنا ، وحمل النّاس علينا ، ومنعنا سهمنا من الفيء ، ومنع أمّنا ما جعل لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وأقسم باللّه لو أنّ النّاس بايعوا أبي حين فارقهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأعطتهم السماء قطرها ، والأرض بركتها ، وما طمعت فيها يا معاوية ، فلمّا خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها ، فطمعت فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء أنت وأصحابك وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ما ولت أمّة أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتّى يرجعوا إلى ما تركوا » . وقد تركت بنو إسرائيل هارون وهم يعلمون أنّه خليفة موسى عليه السّلام فيهم واتّبعوا السامري ، وقد تركت هذه الامّة أبي وبايعوا غيره ، وقد سمعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا النبوّة » ، وقد رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نصب أبي يوم غدير خمّ وأمرهم أن يبلّغ الشاهد منهم الغائب ، وقد هرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قومه وهو يدعوهم إلى اللّه تعالى حتّى دخل الغار ، ولو وجد أعوانا ما هرب ، وقد كفّ أبي يده حين ناشدهم واستغاث فلم يغث ، فجعل اللّه هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه ، وجعل اللّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في سعة حين دخل الغار ولم يجد أعوانا ، وكذلك أبي ، وأنا في سعة من اللّه حين خذلتنا الامّة وبايعوك يا معاوية ، وإنّما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا . أيّها النّاس ، إنّكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب أن تجدوا رجلا ولده نبيّ غيري وأخي لم تجدوه ، وإنّي قد بايعت هذا ، وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ « 1 » » . ( أمالي الطوسي : المجلس 20 ، الحديث 9 )
--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 21 : 111 . وروى ابن عساكر نحو ذيل الحديث ، في ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من تاريخ دمشق : ص 187 ح 312 بإسناده عن أنس بن سيرين .