محمد جواد المحمودي
596
ترتيب الأمالي
هي هذه الآية : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 1 » . ثمّ قال عليه السّلام : « سلوني قبل أن تفقدوني ، فو الّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، لو سألتموني عن أيّة آية في ليل أنزلت أو في نهار أنزلت ، مكّيها ومدنيّها ، وسفريها وحضريها ، ناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وتأويلها وتنزيلها إلّا أخبرتكم » . فقام إليه رجل يقال له ذعلب - وكان ذرب اللسان ، بليغا في الخطب ، شجاع القلب - فقال : لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لأخجلنّه اليوم لكم في مسألتي إيّاه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هل رأيت ربّك ؟ قال : « ويلك يا ذعلب ، لم أكن بالّذي أعبد ربّا لم أره » . قال : فكيف رأيته ؟ صفه لنا . قال : « ويلك ، لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، ويلك يا ذعلب ، إنّ ربّي لا يوصف بالبعد ، ولا بالحركة ، ولا بالسكون ، ولا بقيام - قيام انتصاب - ، ولا بجيئة ولا بذهاب ، لطيف اللطافة لا يوصف باللطف ، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ ، رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقّة ، مؤمن لا بعبادة ، مدرك لا بمجسّة ، قائل لا بلفظ ، هو في الأشياء على غير ممازجة ، خارج منها على غير مباينة ، فوق كلّ شيء ولا يقال شيء فوقه ، أمام كلّ شيء ولا يقال له أمام ، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء ، وخارج منها لا كشيء من شيء خارج » . فخرّ ذعلب مغشيّا عليه ثمّ قال : تاللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب ، واللّه لا عدت إلى مثلها . ثمّ قال عليه السّلام : « سلوني قبل أن تفقدوني » . فقام إليه الأشعث بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين ، كيف تؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل عليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبيّ ؟
--> ( 1 ) سورة الرعد : 13 : 39 .