محمد جواد المحمودي

591

ترتيب الأمالي

فقال : لي منزلة في الجنّة أعرفها بالوعد ، ولا أعلم هل أصل إليها أم لا . فقال له : فترجو أن تكون لي منزلة في الجنّة ؟ قال : أجل ، أرجو ذلك . فقال الجاثليق : فما أراك إلّا راجيا لي ، وخائفا على نفسك ، فما فضلك عليّ في العلم ؟ ثمّ قال له : أخبرني هل احتويت على جميع علم النبيّ المبعوث إليك ؟ قال : لا ، ولكن أعلم منه ما قضى لي علمه . قال : فكيف صرت خليفة للنبيّ وأنت لا تحيط علما بما تحتاج إليه أمّته من علمه ، وكيف قدّمك قومك على ذلك ؟ فقال له عمر : كفّ - أيّها النصراني - عن هذا العنت ، وإلّا أبحنا دمك . فقال الجاثليق : ما هذا عدل على من جاء مسترشدا طالبا . فقال سلمان رحمه اللّه : فكأنّما ألبسنا جلباب المذلّة ، فنهضت حتّى أتيت عليّا عليه السّلام فأخبرته الخبر ، فأقبل - بأبي وامّي - حتّى جلس والنصراني يقول : دلّوني على من أسأله عمّا أحتاج إليه . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « سل يا نصراني ، فو الّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، لا تسألني عمّا مضى ولا ما يكون إلّا أخبرتك به عن نبيّ الهدى محمّد صلّى اللّه عليه وآله » . فقال النصراني : أسألك عمّا سألت عنه هذا الشيخ ، خبّرني أمؤمن أنت عند اللّه أم عند نفسك ؟ فقال أمير المؤمنين : « أنا مؤمن عند اللّه ، كما أنا مؤمن في عقيدتي » . فقال الجاثليق : اللّه أكبر ، هذا كلام وثيق بدينه ، متحقّق فيه بصحّة يقينه ، فخبّرني الآن عن منزلتك في الجنّة ما هي ؟ فقال عليه السّلام : « منزلتي مع النبيّ الأمّي في الفردوس الأعلى ، لا أرتاب بذلك ، ولا أشكّ في الوعد من ربّي » . فقال النصراني : فبما ذا عرفت الوعد لك بالمنزلة الّتي ذكرتها ؟