محمد جواد المحمودي
56
ترتيب الأمالي
قال : حدّثنا أحمد بن عبيد اللّه الثقفي أبو العبّاس قال : حدّثنا عيسى بن محمّد الكاتب قال : حدّثني المدائني ، عن غياث بن إبراهيم ، عن الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السّلام قال : قال علي بن أبي طالب عليه السّلام : « عقول النساء في جمالهنّ ، وجمال الرجال في عقولهم » « 1 » . ( أمالي الصدوق : المجلس 40 ، الحديث 9 )
--> ( 1 ) قال شبّر قدّس سرّه في مصابيح الأنوار : ج 2 ص 24 الحديث 3 : وجّهت الفقرة الأولى بمعان : الأوّل : أنّ المعنى ينبغي أن يراد من النساء ، الجمال ، فلا ينبغي أن يطلب منهنّ العقول فكأنّه قيل : عقول النساء موجودة في جمالهنّ ، لأنّ الجمال يغني عن العقل وهو عوض عنه ، فلا ينبغي أن يراد منهنّ ما يراد من العقلاء من التدبير والرأي ، لندرة العقل فيهنّ . الثاني : أن يراد أنّ عقول النساء لازمة لجمالهنّ بحسب الغالب ، فالّتي هي جميلة ، عاقلة ، وإذا كبرت وذهب جمالها ، ذهب عقلها ، وقد قيل : من حسن خلقه حسن خلقه ، والجمال يطلق على الحسن والخلق والخلق . الثالث : أن يكون المعنى النساء عقولهنّ مصروفة في جمالهنّ ، فإنّ المرأة تصرف عقلها في تحسين نفسها وتجميلها من الخضاب والحنّاء والدهن والصبغ والطيب ، فانّ همّة النساء هذه الأشياء ، بخلاف الرجال ، فإنّ جمالهم مصروف في عقولهم ، يعني أنّ همّتهم ليست في التجمّل ، بل في كسب العقل وتحصيله وتكميله ، أو في تحصيل العلم ، فإنّ العقل يطلق عليه . الرابع : أن يراد ، أنّ عقول النساء مخفيّة في جمالهنّ ، لأنّ جمالهنّ ظاهر للناس ، منظور للعقلاء ، وعقولهنّ لضعفها وندورها لا تظهر بالنسبة إلى الجمال ، فكأنّه سترها وغطّاها وأخفاها ، والقول في « جمال الرجال في عقولهم » ، بالعكس . الخامس : أن يراد أنّ عقول النساء كائنة في جمالهنّ ، بمعنى أنّ ذات الجمال منهنّ ، تميل النفوس إليها ، وتقبل القلوب عليها ، ويرضى الناس عقلها ، وإن كان ضعيفا ، فإنّ زيادة الجمال تجبره ، وغير ذات الجمال لا تميل النفوس إليها وإن كان عقلها أحسن من عقل الجميلة ، فكان عقل كلّ واحدة منهنّ كائن في جمالها ، والجمال يبديه ويقويه ، وإن كان ضعيفا ، وعدمه يخفيه ويوهنه ، وإن كان قويّا بالنسبة إلى ما دونه . -