محمد جواد المحمودي
360
ترتيب الأمالي
عن أبي عبد اللّه الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال : « أتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقيل له : إنّ سعد بن معاذ قد مات ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقام أصحابه معه فأمر بغسل سعد وهو قائم على عضادة الباب ، فلمّا أن حنط وكفن وحمل على سريره تبعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بلا حذاء ولا رداء ، ثمّ كان يأخذ يمنة السرير مرّة ويسرة السرير مرّة حتّى انتهى به إلى القبر ، فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى لحّده وسوّى اللبن عليه وجعل يقول : ناولوني حجرا ، ناولوني ترابا رطبا يسدّ به ما بين اللبن ، فلمّا أن فرغ وحثا التراب عليه وسوّى قبره قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّي لأعلم أنّه سيبلى ويصل البلى إليه ، ولكنّ اللّه [ عزّ وجلّ ] « 1 » يحبّ عبدا إذا عمل عملا أحكمه » . فلمّا أن سوّى التربة عليه قالت أمّ سعد : يا سعد ، هنيئا لك الجنّة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا أمّ سعد مه ، لا تجزمي على ربّك ، فإنّ سعدا قد أصابته « 2 » ضمّة » .
--> قال : فقال : « نعوذ باللّه منها ، ما أقلّ من يفلت من ضغطة القبر ، إنّ رقيّة لمّا قتلها عثمان وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على قبرها فرفع رأسه إلى السماء فدمعت عيناه وقال للنّاس : إنّي ذكرت هذه وما لقيت فرققت لها واستوهبتها من ضمّة القبر ، قال : فقال : « اللهمّ هب لي رقيّة من ضمّة القبر » فوهبها اللّه له » . قال : « وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خرج في جنازة سعد وقد شيّعه سبعون ألف ملك فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رأسه إلى السماء ثمّ قال : « مثل ضمّ يضمّ » . قال [ أبو بصير ] : قلت : جعلت فداك ، إنّا نحدّث أنّه كان يستخفّ بالبول ؟ ! فقال : « معاذ اللّه ، إنّما كان من زعارة في خلقه مع أهله » . [ ثمّ ] قال [ الإمام الصادق عليه السّلام ] : « فقالت أمّ سعد : هنيئا لك يا سعد » . قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا امّ سعد لا تحتمي على اللّه » . وانظر ترجمة سعد بن معاذ من الطبقات الكبرى - لابن سعد - : 3 : 428 - 436 . ( 1 ) من أمالي الطوسي . ( 2 ) في أمالي الطوسي : « فإنّ سعدا أصابته » .