محمد جواد المحمودي
307
ترتيب الأمالي
لأصحابه : « من يدلّني على ذلك الشابّ التائب » ؟ فقال معاذ : يا رسول اللّه بلغنا أنّه في موضع كذا وكذا . فمضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأصحابه حتّى انتهوا إلى ذلك الجبل فصعدوا إليه يطلبون الشابّ ، فإذا هم بالشابّ قائم بين صخرتين مغلولة يداه إلى عنقه وقد اسودّ وجهه وتساقطت أشفار عينيه من البكاء وهو يقول : « سيّدي قد أحسنت خلقي ، وأحسنت صورتي ، فليت شعري ما ذا تريد بي ؟ أفي النّار تحرقني ؟ أو في جوارك تسكنني ؟ اللهمّ إنّك قد أكثرت الإحسان إليّ وأعمت عليّ ، فليت شعري ما ذا يكون آخر أمري ، إلى الجنّة تزفني ؟ أم إلى النّار تسوقني ؟ اللهمّ إنّ خطيئتي أعظم من السماوات والأرض ، ومن كرسيّك الواسع وعرشك العظيم ، فليت شعري تغفر خطيئتي أم تفضحني بها يوم القيامة » . فلم يزل يقول نحو هذا ويبكي ويحثو التراب على رأسه وقد أحاطت به السباع ، وصفت فوقه الطير وهم يبكون لبكائه . فدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله [ منه ] فأطلق يديه من عنقه ونفض التراب عن رأسه وقال : « يا بهلول ابشر فإنّك عتيق اللّه من النّار » . ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه : « هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول » . ثمّ تلا عليه ما أنزل اللّه عزّ وجلّ فيه وبشّره بالجنّة . ( أمالي الصدوق : المجلس 11 ، الحديث 3 ) ( 267 ) 2 - أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا محمّد بن محمّد بن عصام ( عاصم ) الكليني رضى اللّه عنه قال : حدّثنا محمّد بن يعقوب قال : حدّثنا محمّد بن علي بن معمر « 1 » قال : حدّثنا محمّد بن علي بن عكاية « 2 » ، عن الحسين بن النضر الفهري ، عن [ أبي ] عمرو الأوزاعي ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر
--> ( 1 ) هذا هو الصحيح الموافق للكافي ، وفي الأمالي : محمّد بن علي بن معن . ( 2 ) هذا موافق للكافي ، وفي الأمالي : محمّد بن علي بن عاتكة .