محمد جواد المحمودي
264
ترتيب الأمالي
قال : فقام إليه رجل يقال له ذعلب - وكان ذرب اللسان ، بليغا في الخطب ، شجاع القلب - فقال : لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لأخجلنّه اليوم لكم في مسألتي إيّاه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هل رأيت ربّك ؟ قال : « ويلك يا ذعلب ، لم أكن بالّذي أعبد ربّا لم أره » . قال : فكيف رأيته ؟ صفه لنا . قال : « ويلك ، لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، ويلك يا ذعلب ، إنّ ربّي لا يوصف بالبعد ، ولا بالحركة ، ولا بالسكون ، ولا بقيام - قيام انتصاب - ، ولا بجيئة ولا بذهاب ، لطيف اللطافة لا يوصف باللطف ، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ ، رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقّة ، مؤمن لا بعبادة ، مدرك لا بمجسّة ، قائل لا بلفظ ، هو في الأشياء على غير ممازجة ، خارج منها على غير مباينة ، فوق كلّ شيء ولا يقال شيء فوقه ، أمام كلّ شيء ولا يقال له أمام ، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل ، وخارج منها لا كشيء من شيء خارج » . فخرّ ذعلب مغشيّا عليه ثمّ قال : تاللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب ، واللّه لا عدت إلى مثلها . الحديث . ( أمالي الصدوق : المجلس 55 ، الحديث 1 ) تقدّم إسناده في باب « نفي الرؤية وتأويل الآيات فيها » ، وسيأتي تمام الخبر في كتاب الاحتجاج .
--> قوله عليه السّلام : « مؤمن لا بعبادة » : أي يؤمن عباده من عذابه من غير أن يستحقّوا ذلك بعبادة ، أو يطلق عليه المؤمن لا كما يطلق بمعنى الإيمان والإذعان والتعبّد . قوله عليه السّلام : « لا بلفظ » : أي من غير تلفّظ بلسان أو من غير احتياج إلى إظهار لفظ بل يلقي في قلوب من يشاء من خلقه ما يشاء .