محمد جواد المحمودي

208

ترتيب الأمالي

قال : « إنّه يضرب مثل الدنيا وخرابها ويقول : لا إله إلّا اللّه حقّا حقّا ، صدقا صدقا ، إنّ الدنيا قد غرّتنا وشغلتنا واستهوتنا واستغوتنا ، يا ابن الدنيا مهلا مهلا يا ابن الدنيا دقّا دقّا ، يا ابن الدنيا جمعا جمعا ، تفنى الدنيا قرنا قرنا ، ما من يوم يمضي عنّا ، إلّا أوهى « 1 » منّا ركنا ، قد ضيّعنا دارا تبقى ، واستوطنّا دارا تفنى ، لسنا ندري ما فرّطنا فيها إلّا لو قد متنا » . قال الحارث : يا أمير المؤمنين ، النصارى يعلمون ذلك ؟ قال : « لو علموا ذلك لما اتّخذوا المسيح إلها من دون اللّه » . قال : فذهبت إلى الديراني فقلت له : بحقّ المسيح عليك ، لمّا ضربت بالناقوس على الجهة الّتي تضربها . قال : فأخذ يضرب ، وأنا أقول حرفا حرفا حتّى بلغ إلى موضع « إلّا لو قد متنا » ، فقال : بحقّ نبيّكم ، من أخبركم بهذا ؟ قلت : هذا الرجل الّذي كان معي أمس . فقال : وهل بينه وبين النبيّ من قرابة ؟ قلت : هو ابن عمّه . قال : بحقّ نبيّكم أسمع هذا من نبيّكم ؟ قال : قلت : نعم ، فأسلم ، ثمّ قال لي : واللّه إنّي وجدت في التوراة : إنّه يكون في آخر الأنبياء نبيّ ، وهو يفسّر ما يقول الناقوس . ( أمالي الصدوق : المجلس 40 ، الحديث 3 ) ( 170 ) « 2 » - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضى اللّه عنه قال : حدّثنا أحمد بن محمّد

--> ( 1 ) في نسخة : « أوهن » . ( 2 ) - ورواه أيضا في الحديث 1 من الباب 33 من كتاب التوحيد : ص 236 ، وفي الحديث 1 من « باب معنى حروف الجمل » من كتاب معاني الأخبار : ص 45 . -