محمد جواد المحمودي
12
ترتيب الأمالي
المشهورة والمستفيضة بين أهل قمّ ، وكان أبو جعفر الصدوق نفسه يعرب عن ذلك ، ويفتخر به ويقول : « أنا ولدت بدعوة صاحب الأمر عليه السّلام » « 1 » . نشأته : نشأ الشيخ الصدوق في بيت علم وتقوى ، فقد كان أبوه عليّ بن الحسين شيخ القميّين في عصره ومتقدّمهم وفقيههم وثقتهم « 2 » . وقد عاش الصدوق في كنف أبيه وظلّ رعايته نيفا وعشرين سنة ، وأخذ منه ومن علماء بلده « قم » ، وهي يومئذ من مراكز العلم ، وقد أكثر من مجالسة العلماء في قم والسماع منهم والرواية عنهم ، أمثال الشيخ محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، وحمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد وغيرهما من الأعلام . وقد كانت الفترة الّتي عاشها الشيخ الصدوق ، هي فترة حكومة الديالمة « آل بويه » وأمرائهم المعروفين بحسن خدمتهم للعلم والعلماء . أسفاره : يستفاد من روايات الصدوق أنّه لم يقتصر على الأخذ من مشايخ « قم » فحسب ، بل تحمّل وعثاء السفر وطاف البلاد ورحل إلى الأمصار ، وأخذ الحديث من العلماء في تلك البلاد ، وهنا نشير إلى البلدان الّتي رحل إليها مختصرا ، وهي : 1 - الريّ ، فإنّه انتقل إلى الري حيث استدعاه إليه ركن الدولة البويهي ( المتوفّى سنة 366 ه ) بطلب من أهالي البلد ، فسافر إلى الريّ وأقام هناك . 2 - مشهد الرضا عليه السّلام ، فإنّه سافر إليه تارة في رجب سنة 352 ه - على ما في خاتمة كتابه عيون أخبار الرضا عليه السّلام - وأخرى في شهر ذي الحجّة الحرام سنة 367 ه وأملى بها من مجالسه عدّة مجالس ، وثالثة في شعبان سنة 368 ه وذلك عند خروجه إلى ديار ما وراء النهر وأملى بها أيضا عدّة مجالس . 3 - نيسابور ، وردها في شعبان سنة 352 ه أي في سنة زيارته الأولى لمشهد
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 261 : 684 . ( 2 ) رجال النجاشي : 261 : 684 .