الشيخ المفيد

19

تزويج علي ( ع ) بنته من عمر

ثم نسب أخوهما من الأب هند إلى خديجة ، لاشتهار خديجة وخمول هالة . وعمّر هند حتى لحق بأيّام الحسين - عليه السّلام - فقتل بين يديه وهو شيخ ، فقيل : قتل خال الحسين - عليه السّلام - هند بن أبي هند التميمي ، وانّما كان ابن خالة فاطمة امّ الحسين - عليهما السّلام - ، فلم يميّز العوامّ هذا القول . وزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هاتين المرأتين زينب ورقية في زمن الجاهلية من أبي العاص [ بن الربيع ومن عتبة بن أبي لهب ، فكانت زينب عند أبي العاص ودخل بها وهي في منزله ، وكانت رقية متزوّجة بعتبة بن أبي لهب ولم يكن دخل بها وهي في منزله ] . فلمّا « 1 » أظهر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعوته ، وظهرت عداوة قريش معه ، قالت قريش لعتبة : طلّق رقيّة بنت محمّد وتزوّج من شئت من نساء قريش ، ففعل ذلك . وقالوا لأبي العاص مثل ذلك ، فلم يفعل وبقيت زينب عنده . ودعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عتبة بأن يسلّط اللّه تعالى كلبا من كلابه عليه ، فأكله الأسد في طريق الشام . وكانت قريش تخرج العير في كلّ سفرة لهم مع رئيس من رؤسائهم ، فوقعت النوبة على عتبة ، فامتنع أبو لهب وقال : إنّ محمّدا قد دعا عليه ، وانّه لم يدع بشيء إلّا كان ذلك ، وأنا خائف عليه من جهة الأسد . فقال أهل العير : [ نحن ] نحفظه حفظا لا يصل إليه الأسد قطّ ، بأن نجعل الإبل مثل الحلقة ، ثم نجعل من داخلها الجوالقات كالحلقة ، ثم نبيت « 2 » نحن [ حوله ] من داخل الجوالقات كالحلقة ونجعله في وسطنا « 3 » ، فمحال أن يصل إليه

--> ( 1 ) في الأصل : في زمن الجاهلية من أبي العاص ودخل بها منزله ، وأمّا رقيّة لم يدخل بها ، فلمّا . والسقط في العبارة واضح ، وقد تداركناه من الاستغاثة ، كما أشرنا في المقدمة . ( 2 ) في الأصل تقرأ : نثبت . ( 3 ) في الأصل : وسطها .