السيد أحمد الموسوي الروضاتي
600
إجماعات فقهاء الإمامية
عليه الحق أم لا ؟ لا يخلو من عليه الحق من أحد أمرين إما أن يكون باذلا لما عليه أو مانعا . . . فأما إذا كان مانعا إما بأن يجحد الحق ظاهرا وباطنا أو يعترف به باطنا ويجحده ظاهرا أو يعترف به ظاهرا ويجحده باطنا ، ويمنعه لقوته وأنه لا يمكن استيفاء الحق منه فمتى كان بهذه الصفة كان له أن يأخذ من ماله بقدر حقه عندنا . . . هذا إذا كان من عليه الحق مانعا ولا حجة لمن له الحق فأما إن كان له بحقه حجة وهي البينة عليه ولا يقدر على إثبات ذلك عند الحاكم والاستيفاء منه ، فهل له أخذه بنفسه أم لا قال قوم ليس له لأنها جهة تملك استيفاء حقه بها منه فلم يكن له الأخذ بنفسه بغير رضاه كما لو كان باذلا وقال آخرون له ذلك لأن عليه مشقة في إثباته عند الحاكم ومغرمة في استيفائه فكان له الأخذ وهو الذي يقتضيه عموم أخبارنا في جواز ذلك . وكل موضع قلنا له الأخذ فأخذ فإن كان من جنس حقه كالأثمان وماله مثل كالحبوب والأدهان أخذ ذلك وملكه بالأخذ كما لو دفعه من عليه الحق إليه بنفسه وإن كان من غير جنسه لم يكن له أن يتملكه بنفسه ولكن يباع بجنس الحق ومن الذي يبيع ؟ قال بعضهم الحاكم لأن له الولاية عليه وقال آخرون يحضر عند الحاكم ومعه رجل واطأه على الاعتراف بالدين والامتناع من أدائه ، والأقوى عندنا أن له البيع بنفسه لأنه يتعذر عليه إثباته عند الحاكم والذي قالوه كذب يتنزه عنه . فإذا ثبت ذلك فأخذ من له الحق عينا للبيع ، فإن باع فلا كلام ، وإن هلكت العين في يده قبل البيع قال قوم يكون من ضمان من عليه الدين لأن هذه العين قبضت لاستيفاء الدين من ثمنها وكانت أمانة عنده كالرهن وقال آخرون عليه ضمانه لأنه قبضها بغير إذن مالكها لاستيفاء الحق من ثمنها فهو كما لو قبض الرهن بغير إذن الراهن والأول أليق بمذهبنا . . .