السيد أحمد الموسوي الروضاتي

586

إجماعات فقهاء الإمامية

فإذا ثبت أن الحكم لا ينقض ، فإن المستوفي قد قبض ، فلا اعتراض عليه ، وما الذي يجب على الشهود ؟ لا يخلو المستوفى منه من ثلاثة أحوال إما أن يكون إتلافا مشاهدة ، كالقتل والقطع أو حكما كالطلاق والعتق ، أو لا مشاهدة ولا حكما كنقل المال من رجل إلى آخر ، وإن شئت قلت : لا يخلو أن يكون إتلافا أو في حكم الاتلاف أو خارجا عنهما ، فإن كان إتلافا كالقتل والقطع في السرقة وغيرها ، ففيها مسائل . . . وإن قال اثنان عمدنا كلنا ، وقال الآخران أخطأنا كلنا ، فالقود على من قال عمدنا كلنا ، لأنهما اعترفا بما يوجب القود ، وعلى الآخرين نصف الدية ، لأنهما ما اعترفا بما يوجب القود ، غير أن عندنا إن قتلهما أولياء المقتول لزمهم أن يردوا دية كاملة على أولياء المقتولين مع نصف الدية المأخوذة يقتسمون ذلك بينهم نصفين وإن قتلوا واحدا منهما ردوا نصف الدية على أوليائه ويلزم المعترف الآخر بالعمد ربع دية أخرى لهم ، ولم يقل بذلك أحد . فإن قال اثنان عمدنا كلنا ، وقال الآخران عمدنا وأخطأ الآخران ، فعلى من قال عمدنا كلنا ، القود ، ومن قال عمدنا وأخطأ الآخران قال قوم عليهما القود ، لأنهما اعترفا بالعمد واعترف الآخران بالعمد ، فكان الكل عمدا فلهذا وجب القود ، وقال بعضهم لا قود عليهما لأنهما اعترفا بما لا يوجب القود ، والأول أصح عندنا ، والحكم في القصاص والرد على ما قلناه . * إذا حكم حاكم بشهادة شاهدين ثم بان له أنه حكم بشهادة كافرين نقض الحكم * إذا حكم حاكم بشهادة شاهدين ثم تبين أنه حكم بشهادة فاسقين قبل الحكم نقض الحكم * إذا لزم الحاكم الدية لخطأ فهو في بيت المال - المبسوط - الشيخ الطوسي ج 8 ص 249 ، 250 : فصل في الرجوع عن الشهادة : إذا حكم حاكم بشهادة شاهدين ، ثم بان له أنه حكم بشهادة من لا يجوز له الحكم بشهادته ، نظرت ، فإن بان أنه حكم بشهادة كافرين ، نقض الحكم بلا خلاف ، وكذلك عندهم إن كانا عبدين ، وإن بان أنهما فاسقان نظرت ، فإن كان الفسق بعد الحكم أو قامت البينة عنده بالجرح مطلقة من غير تاريخ ، لم ينقض حكمه ، لأنه يحتمل أن يكون الفسق بعد الحكم ويحتمل أن يكون قبله فلا ينقض حكمه بأمر محتمل . وأما إن كانت بينة الجرح مؤرخة ، فإن كان الفسق منهما قبل الحكم وقامت البينة عنده أنهما شربا الخمر أو قذفا حرا قبل الحكم بشهادتهما بيوم ، قال قوم : ينقض الحكم وهو مذهبنا ، وقال آخرون لا ينقضه . فمن قال لا ينقضه فلا كلام ، ومن قال ينقضه ، فكل موضع قلنا ينقضه فإن بان له الفسق أو الرق عندهم ، الباب واحد ، فلا يخلو ما حكم به من أحد أمرين إما أن يكون حكم بإتلاف أو في مال ، فإن حكم بإتلاف كالقصاص والرجم فلا قود ههنا ، لأنه عن خطأ الحاكم ، وأما الدية فإنها على الحاكم وقال قوم الضمان على المزكين وروى أصحابنا أن ما أخطأت الحكام فعلى بيت المال .