السيد أحمد الموسوي الروضاتي
435
إجماعات فقهاء الإمامية
وليس لهم أن يقولوا إن العدالة حكم شرعي منعت الشريعة من ثبوته مع بعض القبائح وإن كان صغيرا ، لأن أول ما في ذلك أنه ترك المعلوم من مذهبهم في أن الصغائر لا يقدح في العدالة ، فكيف نسوا ذلك هاهنا ؟ للغفلة أم عنادا أم رغبة عنه ، والغفلة والعناد لا يليقان بالمحققين من العلماء لا سيما منتحلي الحذق والتحقيق والتدقيق ، والرغبة عنه توجب عليهم نفي عدالة الأنبياء والأئمة وإجماع الأمة ، لاتفاقهم على صحة الصغائر منهم ووقوعها من أكثرهم ، وذلك ضلال ، فلم يبق إلا تمسكهم بأن الصغائر لا يقدح في العدالة فتسقط الشبهة ، ويلزمهم الحكم بكبر كل معصية منعت من العدالة ، فإذا كانت الأمة وهم من جملتهم ينفون عدالة من أثر بعض القبائح فعلا وإخلالا كحكمهم ذلك في معاصي الحدود وجب عليهم أن يحكموا بكبر الجميع . . . إن قيل : فإذا كان الوعيد ثابتا بكل معصية ومن جملته صريح الخلود والتأبيد وكيف يتم لكم ما تذهبون إليه من انقطاع عقاب بعض العصاة ؟ قيل : ثبوت الوعيد على كل معصية لا ينافي قولنا في عصاة أهل القبلة ، لأنا نقول بموجبه ، وإنما نمنع من دوامه لغير الكفار ، وثبوته منقطعا يجوز سقوطه بأحد ما ذكرناه لا يمنع منه إجماع ولا ظاهر قرآن ، من حيث كان الإجماع حاصلا باستحقاق العقاب وسمة الفسق في العاجل دون دوامه وفعله في الأجل ، وإنما يعلم به دوام عقاب الكفر وفعله في الآخرة . . . فأما آيات الخلود والتأبيد فقد بينا فيما سلف واستوفيناه في الكتاب المذكور أنه ليس في لغة العرب لفظ يفيد ما لا آخر له ، فلا يجوز حمل خطابه تعالى على ما لا يعرفه المخاطبون ، وقلنا : إن لفظة الخلود مختصة بالسكون والطمأنينة فمن قوله تعالى : أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ أي سكن إليها واطمأن ، وقولهم : قد أخلد فلان إلى كذا إذا سكن إليه واطمأن ، وأن لفظ التأبيد عبارة عما يعهده المخاطبون . . . حسب من قولهم لا أكلمك أبدا ولا أقاتل أبدا لا يخطر له ببال مما لا آخر له وبينا أنا إنما علمنا أن . . . الكفار لا آخر لهما من قصده . . . العقاب دائما أو منقطعا على كل معصيته أو منقسما . . . برهانه لا يمنع مما نذهب إليه من جواز سقوطه عن عصاة الملة لعفو مبتدء أو عند شفاعة كما لم يمنع كونه دائما عند جميعهم من جواز سقوطه عند أكثرهم عقلا وعند كافتهم بتوبة أو زائد ثواب . . . * أجمعت الأمة على إعادة الحياة بعد الموت في القبر والمسائلة والتنعيم أو التعذيب * إعادة الأموات ممن محض الكفر أو الإيمان من أمتنا إلى الحياة في دولة المهدي عليه السّلام - الكافي للحلبي - أبو الصلاح الحلبي ص 487 :