السيد أحمد الموسوي الروضاتي

431

إجماعات فقهاء الإمامية

إن قيل : تراكم قد فصلتم بين فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين سائر الشرعيات لسقوط فرضهما بخوف أدنى ضرر ولزوم فرض الشرعيات مع كل ضرر دون النفس ، فما الوجه في ذلك ؟ قيل : لا يجوز حمل الفرائض الشرعية بعض على بعض في لزوم أو سقوط ، لكونها معلقة بما يعلم سبحانه للمكلف من الصلاح المختص بزمان دون زمان ، وبشرط دون شرط ، وبمكلف دون مكلف ، بل يجب الحكم لكل منها بحسب ما قرره الشرع ، وقد علمنا بإجماع الأمة وقوف فرض الأمر والنهي على الشروط التي بيناها « 5 » . . . * سقوط فرض الأمر والنهي مع خوف القتل - الكافي للحلبي - أبو الصلاح الحلبي ص 274 : ولا يلزم مثل ذلك مع خوف القتل لما بيناه من حصول الاتفاق على تأثيره في التكليفين ، وكون ذلك دلالة على تغير المصلحة والمفسدة . . . * لا يقتضي قبح استيفاء الحدود إيثار من يستحق عليه القبيح - الكافي للحلبي - أبو الصلاح الحلبي ص 274 ، 275 : وهذا يسقط اعتراض من يقول : أليس الجهاد عندكم من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد يحسن فعله ويجب مع حصول الظن بل العلم بوقوع قبيح لولا الجهاد لم يحصل ، لأن الجهاد في الحقيقة من جملة العبادات الشرعية كالصلاة وإقامة الحدود التي قرر الشرع وجوبهما وإن وقع عندهما قبيح ولا يكون ذلك مقتضيا لقبحه كما لم يكن ما يقع عند فعل الصلاة واجتناب الزنا من القبيح مصلحة مقتضية لقبحهما لما سلف إيضاحه . وبعد فالجهاد وإن كان من عبادات المجاهد فالمقصود منه عقاب المجاهد على ماضي كفره كالحدود ، فكما لا يقتضي قبح استيفائها إيثار من يستحق عليه القبيح عندها باتفاق وكذلك حكم الجهاد ولهذا يجب القصد به إلى إضرار الكافر على جهة الاستحقاق والنكال كالحدود ، وليست هذه حال الأمر والنهي المقصود بهما وقوع الواجب وارتفاع القبيح دون إضرار المأمور المنهي . . .

--> ( 5 ) " منها العلم بحسن المأمور وقبح المنهي ، ومنها التمكن من الأمر والنهي ، ومنها غلبة الظن بوقوع القبيح والاخلال بالواجب مستقبلا ، ومنها تجويز تأثيرهما ومنها أن لا تكون فيها مفسدة " . راجع المصدر في الصفحة 265 .