السيد أحمد الموسوي الروضاتي
229
إجماعات فقهاء الإمامية
والمسلم ولا بين العبد ومولاه ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك وأثبتوا الربا بين كل من عددناه . وقد كتبت قديما في جواب مسائل وردت من الموصل « 1 » تأولت الأخبار التي يرويها أصحابنا المتضمنة لنفي الربا بين من ذكرناه على أن المراد بذلك - وإن كان بلفظ الخبر - معنى الأمر كأنه قال : يجب أن لا يقع بين من ذكرناه ربا ، كما قال تعالى : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ، وكقوله تعالى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ، وقوله عليه السّلام : « العارية مردودة والزعيم غارم » ومعنى ذلك كله معنى الأمر والنهي وإن كان بلفظ الخبر . فأما العبد وسيده فلا شبهة في نفي الربا بينهما ، لأن العبد لا يملك شيئا ، والمال الذي في يده مال لسيده ، ولا يدخل الربا بين الإنسان ونفسه ، ولهذا ذهب أصحابنا إلى أن العبد إذا كان لمولاه شريك فيه حرم الربا بينه وبينه . واعتمدنا في نصرة هذا المذهب على عموم ظاهر القرآن ، وأن اللّه تعالى حرم الربا على كل متعاقدين ، وقوله تعالى : لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا ، وهذا الظاهر يدخل تحته الوالد وولده ، والزوج والزوجة . ثم لما تأملت ذلك رجعت عن هذا المذهب لأني وجدت أصحابنا مجمعين على نفي الربا بين من ذكرناه وغير مختلفين فيه في وقت من الأوقات ، وإجماع هذه الطائفة قد ثبت أنه حجة ، ويخص بمثله ظواهر الكتاب ، والصحيح نفي الربا بين من ذكرناه . . . * يجوز أن يبتاع الإنسان من غيره متاعا أو غيره نقدا أو نسيئة معا على أن يسلف البائع شيئا أو يقرضه مالا إلى أجل أو يستقرض منه - الانتصار - الشريف المرتضى ص 444 : المسألة 254 : كتاب البيوع والربا والصرف : ومما انفردت به الإمامية القول بجواز أن يبتاع الإنسان من غيره متاعا أو غيره نقدا أو نسيئة معا على أن يسلف البائع شيئا أو يقرضه مالا إلى أجل أو يستقرض منه . . . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه : الإجماع المتردد ، وأنكر ذلك باقي الفقهاء وحظروه . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه : الإجماع المتردد ، ولأن اللّه تعالى أحل البيع بالإطلاق ، وهذا البيع الذي أشرنا إليه داخل في جملة الظاهر ، والقرض أيضا جائز واشتراطه في عقد البيع غير مفسد له . ولسنا ندري من أي جهة حظر المخالفون ذلك وإنما يرجعون إلى الظنون والحسبان التي لا يرجع في
--> ( 1 ) راجع كتاب الرسائل ج 1 صفحة 181 ، وأول كلامه : " إن كثيرا من أصحابنا قد ذهبوا إلى نفي الربا بين الوالد وولده ، وبين الزوج وزوجته ، والذمي والمسلم " .