السيد أحمد الموسوي الروضاتي
22
إجماعات فقهاء الإمامية
تناقض في مذهب أهل البيت عليهم السّلام ، والعمل على تلافي خطر ما أحدثته تلك المدونات والمفتين بها من زعزعة عقائد المؤمنين ، وجمع ما اتفق من الأحاديث مع الأحكام التي تعتقد تلك الطائفة من الفقهاء أنها كاشفة عن مذهب أهل البيت عليهم السّلام بطريق قطعي كالإجماع ، وتطويع ما خالفها من الأخبار بطريق التأويل أو الجمع ، وأخيرا - وكما قال - لإرضاء النفوس التي تأنس بالأحاديث عادة . قال قدّس سرّه في مقدمة كتابه تهذيب الأحكام : « بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ولي الحمد ومستحقه وصلواته على خيرته من خلقه محمد وآله وسلّم تسليما . ذاكرني بعض الأصدقاء أيده اللّه ممن أوجب حقه علينا بأحاديث أصحابنا أيدهم اللّه ورحم السلف منهم ، وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد ، حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه - إلى أن قال - حتى دخل على جماعة ممن ليس لهم قوة في العلم ولا بصيرة بوجوه النظر ومعاني الألفاظ شبهة ، وكثير منهم رجع عن اعتقاد الحق لما اشتبه عليه الوجه في ذلك ، وعجز عن حل الشبهة فيه » . وقال في مكان آخر من المقدمة : « ومهما تمكنت من تأويل بعض الأحاديث من غير أن أطعن في إسنادها فاني لا أتعداه وأجتهد أن أروي في معنى ما أتأول الحديث عليه حديثا آخر يتضمن ذلك المعنى إما من صريحه أو فحواه حتى أكون عاملا على الفتيا والتأويل بالأثر ، وإن كان هذا مما لا يجب علينا لكنه مما يؤنس بالتمسك بالأحاديث » « 1 » . منهج الإمامية ( الاثنا عشرية ) في تحصيل الأحكام بعد معرفة موقف فقهاء الإمامية المتقدمين من ذلك الكم الكبير والمضطرب من الأحاديث ، ومدونات الأخبار ؛ وطبقة الرواة ، والمحدثين ، نحاول هنا أن نصور منهج وطريقة الأصحاب والفقهاء المتقدمين في تحصيل الأحكام فنقول : منذ اللحظة الأولى التي انطلق فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بتبليغ رسالة السماء أصبح اهتمام من
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 2 - 4 .