السيد أحمد الموسوي الروضاتي

20

إجماعات فقهاء الإمامية

بالاتفاق » « 1 » . ومما قال أيضا : « والجواب : إن هذه الأخبار كلها أخبار آحاد ، ونحن لا نعمل بها » « 2 » . وأيضا : « فأما أخبار الآحاد والقياس فلا يجوز أن يعمل عليهما عندنا » « 3 » . مما تقدم وغيره يتضح أن فقهاء الطائفة المتقدمين كانوا يرجعون فيما يفتون عن أهل البيت عليهم السّلام إلى معارف هي أعلى رتبة وأشد قوة من الأخبار ؛ فنعتوا تلك الأخبار بالآحاد ونزعوا عنها وعن المفتين بها الحجية ما لم يشفع لمضمونها دليل قطعي كالإجماع . بين مضمون الأخبار والإجماع بقي أن نؤكد على مسألة في غاية الأهمية قد ورد طرف منها فيما تقدم ، وهي أن فقهاء الإمامية المتقدمين ينبهون من مغبة وقوع البعض في خطأ أن الإجماع الفلاني مستنده الخبر الكذائي من دون أن يشير المجمعون أنهم قد استندوا في إجماعهم على ذلك الخبر « 4 » . فعن الشيخ الطوسي قدّس سره : « فان أجمعوا على أنهم قالوا ما قالوه لأجل ذلك الخبر قطعنا بذلك على أن الخبر صحيح صدق وان لم يظهر لنا من أين قالوه ولا ينص على ذلك فانا نعلم بإجماعهم ان ما تضمنه الخبر صحيح ولا يعلم بذلك صحة الخبر لأنه لا يمتنع أن يكونوا قالوا بما وافق مخبر المخبر بدليل آخر أو خبر آخر أقوى منه في باب العلم أو سمعوه من الإمام المعصوم فاجمعوا عليه ولم ينقلوا ما لأجله اجمعوا اتكالا على الإجماع » « 5 » . وعن المرتضى قدّس سره : « فأما مطابقة فائدة الخبر بعمل المعصوم ، فلا شبهة في أنها لا تدل على صدق الراوي فيما رواه ، ومن هذا الذي جعل فيما رواه المطابقة دليلا على صدق الراوي . والذي يجب تحصيله في هذا أن الفرقة المحقة إذا علمت بحكم من الأحكام أو

--> ( 1 ) التبيان في تفسير القرآن 1 : 7 . ( 2 ) الخلاف 4 : 448 . ( 3 ) الاقتصاد : 188 . ( 4 ) وهو ما أطلق عليه المتأخرون ( الإجماع المدركي ) . ( 5 ) عدة الأصول ( ط . ج ) 2 : 640 .