سبط ابن الجوزي
8
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
وعلى غيره من المحدّثين . ولد السّبط ببغداد في رجب سنة 581 ه على حسب رواية خاله محيي الدّين ، فأمّا أمّه فإنّها أخبرته أنّه ولد سنة 582 ه . ولمّا ترعرع يوسف أخذه جدّه الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي إليه ، وتكفّل بتثقيفه وإقرائه القرآن وإسماعه الحديث وتدريسه الفقه ، كما تكفّل له السماع على كثير من شيوخ بغداد حينئذ ، واستمرّ في ثقافته دون انقطاع ، فتعرّف إلى عدد كبير من علماء بغداد حينئذ ، وكان يتردّد على الشّيوخ ، فهو في سنة 596 ه يسمع مسند أحمد على عبد اللّه بن أبي المجد بقراءة محمّد بن الحافظ عبد الغني . وكان لا يغبّ مجالس جدّه ودروسه ، وقد أثّرت فيه طريقته في الوعظ تأثيرا بعيدا ، كما كانت مؤلّفاته الكثيرة جزء من زاده الثّقافي . ومنذ صغره كان يتردّد إلى مقابر الإمام أحمد في شدّة الحرّ على سبيل السّياحة ، ولم يكن قد تجاوز العاشرة حين رأى الشّهاب السّهروردي يعظ برباط درب المقبرة ، وتعرّف إلى عبد المنعم بن عليّ بن الصّقيل الحرّاني الذي استوطن بغداد ، وحضر مجالسه الوعظيّة بمسجد باب المشرعة . وفي الحربيّة - حيث سكن - كان جاره أحمد بن سلمان الحربي أحد شيوخه في الحديث ، وقد كان هو يصلّي خلفه . وبباب الأزج بنى أبو الثّناء النّعال الحنبلي الزّاهد رباطا فكان يزوره في رباطه . وكان يزور قبور المشهورين بالزّهد والعبادة ، ويأنس إلى سماع الحكايات عن كراماتهم . وقبل وفاة جدّه ، وحين كان يوسف في السّادسة عشرة من عمره عقد أوّل مجلس للوعظ عند قبر الإمام أحمد في يوم أربعاء ، واجتمع لسماعه خلق عظيم ،