سبط ابن الجوزي

673

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )

[ قالت : ] ثمّ أرسل إلى أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ فدعاهم ] « 1 » ، فلمّا أن جاءهم « 2 » رسوله اجتمعوا ثمّ قال بعضهم لبعض : ما تقولون للرجل إذا جئتموه ؟ قالوا : نقول : واللّه ما علمنا وما أمرنا به نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم كائن في ذلك ما هو كائن . فلمّا جاءوه وقد دعا النّجاشي أساقفته ، فنشروا مصاحفهم حوله ، سألهم ، فقال : ما هذا الدّين الذي فارقتم به قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين آخر من هذه الأمم ؟ « 3 » قالت : وكان الذي كلّمه جعفر بن أبي طالب ، فقال : أيّها الملك ، كنّا قوما أهل جاهليّة ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القويّ منّا الضّعيف ، وكنّا على ذلك حتّى بعث اللّه إلينا رسولا منّا « 4 » ، نعرف نسبه ؛ وصدقه ؛ وأمانته ؛ وعفافه ، فدعانا إلى اللّه عزّ وجلّ لنوحّده ونعبده ، ونخلع ما كنّا عليه ، وما كنّا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرّحم ، وحسن الجوار ، والكفّ عن المحارم والدّماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزّور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، وأمرنا أن نعبد اللّه [ وحده ] « 5 » ، ولا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصّلاة والزّكاة والصّيام ، فصدّقناه وآمنّا به وعبدنا اللّه وحده لا شريك له ، ولا نشرك به شيئا ، وحرّمنا ما حرّم اللّه علينا ، وأحللنا ما أحلّ اللّه لنا ، فعدا علينا قومنا ، فعذّبونا وفتنونا عن ديننا ليردّونا إلى عبادة الأوثان ، وأن نستحلّ ما كنّا نستحلّ من الخبائث ، فلمّا قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك ، واخترناك على من

--> ( 1 ) ما بين المعقوفات من المصدر . ( 2 ) ع : جاء بهم . ( 3 ) ط : ولا دين آخر . . . ( 4 ) كذا في المصدر والحلية ، وفي النّسخ : أمينا ، بدل : « منّا » . ( 5 ) ما بين المعقوفين من المصدر .